للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تأويلها (١)، فقال بعضهم: المراد بها: غير طالب للشبع، ولا عادٍ في الأكل، وقال بعضهم: غير باغ على الإمام، ولا عاد على المسلمين، وليس في الآية ما ينبئ عن المراد بها.

قيل له: رُوي عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال في تفسيره: غير باغ على المسلمين مخيفًا لسبيلهم، ولا عاديًا عليهم بسيفه مشاقًا لهم (٢)، وتفسير عبد الله أولى.

والثاني: ما تقدم، وهو أن الشبع، قوله: غير باغ ولا عاد نصب على حال المضطر، فكأنه قال: فمن اضطر في حال لا يكون باغيًا ولا عاديًا، ولا يمكن حمله على الشبع؛ لأن هذا البغي والعدوان (٣) يحصل بعد ارتفاع الضرورة.

وجواب ثالث: وهو أنا نحمله عليها جميعًا على البغي والعدوان (٣) في الأكل، وفي الأفعال.

فإن قيل: العموم يُدَّعى في الألفاظ، وليس واحد من المعنيين مذكورًا في الخبر، ولا ملفوظًا به.


(١) ينظر: تفسير الطبري (٣/ ٥٨)، والجامع لأحكام القرآن (٣/ ٤٤)، والدر المنثور (٥/ ١٨٨).
(٢) أخرجه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - البيهقيُّ في معرفة السنن (٤/ ٢٨٢) وفي سنده محمد الكلبي، متهم بالكذب. ينظر: التقريب ص ٥٣٥. وقد جاء هذا التفسير عن مجاهد بإسناد صحيح؛ كما قاله البيهقي في المعرفة (٤/ ٢٨٣).
(٣) في الأصل: العدوي، والصواب المثبت؛ كما في الانتصار (٢/ ٥٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>