للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا صلاة لمن لا وضوء له.

وروى عن حذيفة - رضي الله عنه -: أنه رأى رجلًا لا يتم ركوعه ولا سجوده، فقال: منذ كم صليت هذه الصلاة؟ فقال: منذ أربعين سنة قال: ما صليت، ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدًا - صلى الله عليه وسلم -.

والقياس: أنها عبادة يحكم بإسلام من يفعلها، فجاز أن يكفر بتركها كالشهادتين، وهذا مسلَّم عند أبي حنيفة، والشافعي - رضي الله عنهما - أيضًا في موضع، وهو المرتد إذا صلى في دار الحرب.

وإن شئت قلت: عبادة يكفر بتركها أشبه الشهادتين.

وإن شئت قلت: أحد دعائم الإسلام فلا يدخلها النيابة، فجاز أن يكفر تاركها أو فجاز أن يقتل تاركها، دليله: الإيمان.

ولا يلزم عليه الزكاة، والصيام، والحج؛ لأن تلك تدخلها النيابة تارة بالمال، وهو الصيام (١)، وتارة بالبدن وهو الحج والزكاة (١).

ولا يلزم عليه الصلاة المنذورة، والصلاة الفائتة؛ لأن التعليل لتعلق الكفر بهذه (٢) في الجملة وليس التعليل لأحوالها.

فإن قيل: الكافر يستحق القتل والكفر بالجحودية بقلبه (٣) دون القول بلسانه، ولهذا لو أخبرنا الصادق أنه مصدق بقلبه حكمنا بإيمانه،


(١) كذا في الأصل، ولعل مكان الصيام الزكاة، ومكان الزكاة الصيام.
(٢) كلمة لم أهتد لقراءتها.
(٣) في الأصل: بقتله.

<<  <  ج: ص:  >  >>