للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نقصان صلاته، ولا يوجب نقصان صلاة المأموم.

قيل له: فرق بينهما، وذلك أن كمال صلاة الإمام بالطهارة لا يوجب كمال صلاة المأموم إذا كان محدِثًا، فلهذا نقصانُ صلاة الإمام بحدثه لا يوجب نقصان صلاة المأموم، وليس كذلك ها هنا؛ لأن صلاة المأموم تكمل بكمال صلاة الإمام، وهو إذا سها المأموم، ولم يسهُ الإمام، فإنه لا يحتاج إلى سجدتي السهو، وجب إذا نقصت صلاة الإمام بالسهو أن تنقص صلاة المأموم.

وطريقة أخرى: وهو أن الإمام لما يحمل عن المأموم حكم سهوه، لزم المأمومَ اتباعُه فيما لا يُعتد به، وهو إذا أدركه ساجدًا أو جالسًا، فكبر خلفه.

واحتج المخالف: بما رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تختلفوا على إمامكم" (١)، فإذا ترك الإمام، وسجد هو، فقد اختلف على إمامه.

والجواب: أنه قد خرج بالسلام من أن يكون إمامًا، فإذا سجد، لا يكون قد اختلف على إمامه.

واحتج: بأن المأموم يقول: ما سهوتُ، وإنما إمامي سها، فإن سجد للسهو، سجدتُ تبعًا له، وإن لم يسجد، لم أسجد؛ لأني ما سهوت.


(١) لعله مروي بالمعنى كما أشار إليه ابن حجر في التلخيص (٢/ ٩٤٢ و ٩٤٦)، وقال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٤٨٢): (لا يحضرني من خرجه بهذا اللفظ)، قلت: ويدل عليه حديث: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه"، وقد مضى تخريجه في ص ٢٤١.

<<  <  ج: ص:  >  >>