للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجه الأوّلة: أنه لو بدأ بالفائتة، لفاتته صلاة الوقت، فيصليهما جميعًا فائتتين؛ ولأن يصلي إحداهما في وقتها، والأخرى فائتةً أولى من أن يصليهما في غير وقتهما؛ ولأن أداء الصلاة في وقتها فرض، والترتيب فرض، ولا يمكنه إتيان الفرضين، فلا بد من ترك أحدهما، فترك الترتيب أولى؛ لأنه أيسرُ من ترك الوقت؛ لأن لآخر الوقت تأثيرًا في إسقاط الفرض وإيجابه؛ بدلالة أن المرأة إذا حاضت في وسط الوقت، سقط عنها فرض الصلاة عند مالك - رحمه الله - (١)، ولو طهرت في آخر الوقت، لزمها فرض الصلاة، وكذلك المجنون إذا أفاق، والكافر إذا أسلم، والصبي إذا بلغ في آخر الوقت، يلزمهم فرض الوقت، وليس للترتيب هذه المزية.

وإذا كان كذلك، وقد دفع إلى ترك أحدهما، فينبغي تركُ أيسرهما، وهو الترتيب؛ ولأن ضيق الوقت يُسقط الترتيب في الفوائت، دليله: إذا كانت ست صلوات ليس لهم أن يقولوا: إن الترتيب هناك يسقط مع سعة الوقت؛ لأنا لا نسلمه.

واحتج المخالف؛ بأن الترتيب بين الفائتة والحاضرة، فوجب أن لا يختلف أول الوقت وآخره؛ كالطهارة، والركوع، والسجود.

والجواب: أنه لا يجوز اعتبار هذا بترتيب الركوع والسجود؛ لأن


= وأما عند الشافعية، فالترتيب مستحب، ينظر: الأم (٢/ ١٧٠)، والأوسط (٢/ ٤١٥).
(١) ينظر: المدونة (١/ ٥٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>