للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

{وَرُسُلاً} نُصب بمضمر يدل عليه أوحينا معطوفٍ عليهِ داخلٌ معه في حكم التشبيهِ كما قبله أي وكما أرسلنا رسلاً لا بما يفسِّره قولُه تعالى

{قَدْ قصصناهم عَلَيْكَ} أي وقصصنا رسلاً كما قالوا وفرّعوا عليه إنَّ قولَه تعالَى قَدْ قصصناهم على الوجه الأول منصوبٌ على أنه صفةٌ لرسلاً وعلى الوجه الثاني لا محلَّ له من الإعراب فإنه مما لا سبيل إليه كما ستقف عليه وقرئ برفع رسلٌ وقولُه تعالى

{مِن قَبْلُ} متعلقٌ بقصصنا أي قصصنا من قبلِ هذه السورةِ أو اليوم

{وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ} عطفٌ على رسلاً منصوبٌ بناصبه وقيل كلاهما منصوبٌ بنزع الخافضِ والتقديرُ كَمَا أَوْحَيْنَا إلى نوحٍ وإلى الرسل الخ والحقُّ أن يكون انتصابُهما بأرسلنا فإن فيه تحقيقاً للمماثلة بين شأنِه عليه الصلاةُ والسلام وبين شؤونِ من يعترفون بنبوته من الأنبياءِ عليهم السلام في مطلق الإيحاءِ ثم في إيتاءِ الكتابِ ثم في الإرسال فإن قوله تعالى إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ منتظِمٌ بمعنى آتيناك وأرسلناك حتماً كأنه قيل إنا أوحينا إلى إبراهيمَ ومَنْ بعده وآتيناك وأرسلناك حتماً كأنه قيل إنا أوحينا إليك إيحاءً مثلَ ما أوحينا إلى نوح ومثلَ ما أوحينا إلى إبراهيمَ ومَنْ بعده وآتيناك الفرقانَ إيتاءً مثلَ ما آتينا داودَ زبوراً وأرسلناك إرسالاً مثلَ ما أرسلنا رسلاً قد قصصناهم عليك من قبل رسلنا وآخرين لم نقصُصْهم عليك من غير تفاوت بيك وبينهم في حقيقة الإيحاءِ وأصلِ الإرسالِ فما للكفرة يسألونك شيئاً لم يُعطَه أحدٌ من هؤلاء الرسلِ عليهم السلام ومنْ ههُنا اتضحَ أنَّ رسلاً لا يمكن نصبُه بقصصنا فإن ناصبه أنْ يكونَ معطوفاً على أوحينا داخلاً معه في حكم التشبيه الذي عليه يدورُ فلَكُ الاحتجاجِ على الكفرة ولا ريب في أن قصصنا لا تعلُّقَ له بشيء من الإيحاء والإيتاءِ حتى يمكنَ اعتبارُه في ضمن

<<  <  ج: ص:  >  >>