للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

(يَا أَيُّهَا الذينَ آمَنُواْ الا تُحِلُّواْ شَعَائِرَ الله) لمّا بيّن حُرمةَ إحلال الإحرام الذي هو من شعائر الحج عقّب ذلك ببيان حرمة إحلال سائر الشعائر واضافتها إلى الله عزَّ وجلَّ لتشريفها وتهويلِ الخطب في إحلالها وهي جمع شعيرةٍ وهي اسم لما أُشعِر أي جُعل شِعاراً وعَلَماً للنُسُك من مواقيت الحج ومرامي الجمار والمطافِ والمسعى والأفعالِ التي هي علاماتُ الحاج يُعرف بها من الإحرام والطوافِ والسعْي والحلق والنحر وإحلالُها أن يُتهاوَن بحرمتها ويحال بينهما وبين المتنسّكين بها ويُحدَثَ في أشهر الحج ما يصد به للناس عن الحج وقيل المراد بها دينُ الله لقوله تعالى وَمَن يُعَظّمْ شعائر الله أي دِينه وقيل حرماتِ الله وقيل فرائضَه التي حدها العبادة وإحلالُها الإخلالُ بها والأول أنسبُ بالمقام (وَلَا الشهر الحرام) أي لا تُحِلّوه بالقتال فيه وقيل بالنسي والاول هو الاولى بحال المؤمنين والمراد به شهر الحج وقيل الأشهر الأربعة الحرم والإفراد لإرادة الجنس (وَلَا الهدى) بأن يُتعرَّضَ له بالغصب أو بالمنع عن بلوغِ مَحِلِّه وهو ما أُهدِيَ إلى الكعبة من إبل او بقر او شاة جمع هدية كجدي وجدية (وَلَا القلائد) هي جمعُ قِلادة وهي ما يُقلَّد به الهدْيُ من نعلٍ أو لِحاءِ شجرٍ ليُعلم به أنه هدْيٌ فلا يُتعرَّضَ له والمراد النهيُ عن التعرض لذوات القلائد من الهدْي وهي البُدْن وعطفُها على الهدي مع دخولها فيه لمزيد التوصية بها لمزيتها على ما عداها كما عَطفَ جبريلَ وميكالَ على الملائكة عليهم السلام كأنه قيل والقلائدَ منه خصوصاً أو النهيُ عن التعرض لنفس القلائدِ مبالغةً في النهي عن التعرض لأصحابها على معنى لا تحلو قلائدَها فضلاً عن أن تحلوها كما نهى عن إبداء الزينة بقوله تعالى وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ مبالغةً في النَّهيِ عن إبداءِ مواقعها (ولا امين البيت الحرام) أي لا تحلو قوما قاصدين زيارته بانه تصُدّوهم عن ذلك بأي وجه كان وقيلَ هناكَ مضافٌ محذوفٌ أي قتالَ قومٍ أو أذى قوم امين الخ وقرا ولا آمِّي البيتِ الحرامِ بالإضافة وقولُه تعالَى (يَبْتَغُونَ فَضْلاً مّن رَّبّهِمْ ورضوانا

<<  <  ج: ص:  >  >>