للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

مفعول له لكن باعتبار ذاتِهما بل باعتبار بيانِهما وإظهارِهما أي بيّن لكم تحريمَ المحرماتِ المعدودةِ وإحلال ماسواهن إرادةَ أن تبتغوا بأموالكم والمفعولُ محذوفٌ أي تبتغوا النساءَ أو متروكٌ أي تفعلوا الابتغاءَ

{بأموالكم} بصَرْفها إلى مهورهن أو بدا اشتمالٍ مما وراءَ ذلكم بتقدير ضميرِ المفعولِ

{مُّحْصِنِينَ} حالٌ من فاعل تبتغوا والإحصانُ العفةُ وتحصينُ النفسِ عن الوقوع فيما يوجب اللومَ والعِقابَ

{غَيْرَ مسافحين} حال ثانية منه أو حالٌ من الضمير في محصِنين والسِفاحُ الزنا والفجورُ من السَّفْح الذي هو صبُّ المنيِّ سُمّي به لأنه الغرضُ منه ومفعولُ الفعلين محذوفٌ أي محصِنين فروجَكم غيرَ مسافحين الزّواني وهي في الحقيقة حالٌ مؤكدةٌ لأن المحصَنَ غيرُ مسافحٍ ألبتةَ وما في قوله تعالى

{فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ} إما عبارةٌ عن النساء أو عما يتعلق بهن من الأفعال وعلى التقديرين فهي إما شرطيةٌ ما بعدها شرطُها وإما موصولةٌ ما بعدها صلتُها وأياً ما كان فهي مبتدأٌ خبرُها على تقدير كونِها شرطيةً إما فعلُ الشرطِ أو جوابُه أو كلاهما على الخلاف المعروفِ وعلى تقدير كونِها موصولةً قولُه تعالى

{فآتوهنَّ أجورهُنَّ} والفاءُ لتضمُّن الموصولِ معنى الشرطِ ثم على تقدير كونِها عبارةً عن النساء فالعائدُ إلى المبتدأ هو الضميرُ المنصوبُ في فآتوهن سواءٌ كانت شرطيةً أو موصولةً ومن بيانيةٌ أو تبعيضيةٌ محلُّها النصبُ عَلى الحاليةِ منَ الضميرِ المجرورِ في به والمعنى فأيُّ فردٍ استمتعتم به أو فالفردُ الذي استمتعتم به حالَ كونِه من جنس النساءِ أو بعضِهن فآتوهن أجورهن وقد روعيَ تارةً جانبُ اللفظِ فأُفرِدَ الضميرُ أولاً وأخرى جانبُ المعنى فجمع ثانياً وثالثاً وأما على تقدير كونِها عبارةً عما يتعلق بهن فمن ابتدائيةٌ متعلقةٌ بالاستمتاع والعائدُ إلى المبتدأ محذوفٌ والمعنى أيُّ فعلٍ استمتعتم به من جهتهن من نكاح أو خلوةٍ أو نحوِهما أو فالفعلُ الذي استمتعتم به من قِبَلهن من الأفعال المذكورةِ فآتوهن أجورَهن لأجله أو بمقابلته والمرادُ بالأجور المهورُ فإنها أجورُ أبضاعِهن

{فَرِيضَةً} حالٌ من الأجور بمعنى مفروضةً أو نعتٌ لمصدر محذوفٍ أي إيتاءً مفروضاً أو مصدرٌ مؤكدٌ أي فُرض ذلك فريضةً أي لهن عليكم

{وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ} أي لا إثمَ عليكم فيما تراضيتم به من الحط عن المهر أو الإبراءِ منه على طريقة قولِه تعالى {فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْء مّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ} إثرَ قوله تعالى {وآتوا النساء صدقاتهن} وقوله تعالى {إَّلا أَن يَعْفُونَ} وتعميمُه للزيادة على المسمى لايساعده رفعُ الجُناحِ عن الرجال لأنها ليست مَظِنةَ الجُناحِ إلا أن يجعل الخطاب للأزواج تغليباً فإن أخذَ الزيادةِ على المسمّى مظِنةُ الجُناحِ على الزوجة وقيل فيما تراضيتم به من نفقة ونحوِها وقيل من مقام أو فِراقٍ ولا يساعدُه قولُه تعالى

{مِن بَعْدِ الفريضة} إذ لا تعلقَ لهما بالفريضة إلا أن يكون الفِراقُ بطريق المخالعةِ وقيل نزلت في المتعة التي هي النكاحُ إلى وقت معلومٍ من يوم أو أكثرَ سُمِّيت بذلك لأن الغرضَ منها مجردُ الاستمتاعِ بالمرأة واستمتاعِها بما يُعطى وقد أبيحت ثلاثةَ أيامٍ حين فُتحت مكةَ شرَّفها الله تعَالَى ثم نُسخت لما روي أنه عليه السلام أباحها ثم أصبح يقول يا أيها الناسُ إني كنتُ أمرتُكم بالاستمتاع من هذه النساءِ ألا أنَّ الله حَرَّمَ ذلك إلى يومِ القيامةِ وقيلَ أُبيح مرتين وحُرِّم مرتين ورُوي عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما أنه رجَع عن القول بجوازه عند موتِه وقال اللهم إني أتوبُ إليك من قولي بالمتعة وقولي في الصرْف

{إِنَّ الله كَانَ عَلِيماً} في مصالح العبادِ

{حَكِيماً} فيما شرَع لهم من الأحكام ولذلك شرَع لكم هذه الأحكامَ اللائقة بحالكم

<<  <  ج: ص:  >  >>