للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[ذكر وصية أبي بكر]

قال: أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير قالا: أخبرنا الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت: لما مرض أبو بكر مرضه الذي مات فيه قال:

انظروا ما زاد في مالي منذ دخلت الإمارة فابعثوا به إلى الخليفة من بعدي فإني قد كنت أستحله. قال: وقال عبد الله بن نمير أستصلحه جهدي. وكنت أصيب من الودك نحوا مما كنت أصيب في التجارة. قالت عائشة: فلما مات نظرنا فإذا عبد نوبي كان يحمل صبيانه وإذا ناضح كان يسني عليه. قال عبد الله بن نمير: ناضح كان يسقي بستانا له. قالت فبعثنا بهما إلى عمر. قالت فأخبرني جدي أن عمر بكى وقال: رحمة الله على أبي بكر لقد أتعب من بعده تعبأ شديدا.

قال: أخبرنا عبد الله بن نمير ومحمد بن عبيد الله عن عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن أبا بكر حين حضره الموت قال: إني لا أعلم عند أبي بكر من هذا المال شيئا غير هذه اللقحة وغير هذا الغلام الصيقل كان يعمل سيوف المسلمين ويخدمنا فإذا مت فادفعيه إلى عمر. فلما دفعته إلى عمر قال:

رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده.

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أطفنا بغرفة أبي بكر الصديق في مرضته التي قبض فيها. قال: فقلنا كيف أصبح أو كيف أمسى خليفة رسول الله.

-صلى الله عليه وسلم-؟ قال: فاطلع علينا اطلاعه فقال: ألستم ترضون بما أصنع؟ قلنا: بلى قد رضينا.

قال: وكانت عائشة هي تمرضه. قال فقال: أما إني قد كنت حريصا على أن أوفر للمسلمين فيئهم مع أني قد أصبت من اللحم واللبن فانظروا إذا رجعتم مني فانظروا ما كان عندنا فأبلغوه عمر. قال: فذاك حيث عرفوه أنه استخلف عمر. قال: وما كان عنده دينار ولا درهم. ما كان إلا خادم ولقحة ومحلب. فلما رأى ذلك عمر يحمل إليه قال: يرحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا ابن عون عن محمد قال: توفي أبو بكر الصديق وعليه ستة آلاف كان أخذها من بيت المال. فلما حضرته الوفاة قال: إن عمر لم يدعني حتى أصبت من بيت المال ستة آلاف درهم وإن حائطي الذي بمكان كذا وكذا فيها. فلما توفي ذكر ذلك لعمر فقال: يرحم الله أبا بكر لقد أحب أن لا يدع

<<  <  ج: ص:  >  >>