للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حَلَّ لَهَا تَزَوُّجُهُ (أَوْ) (أَقَرَّا بِذَلِكَ جَمِيعًا ثُمَّ أَكْذَبَا أَنْفُسَهُمَا وَقَالَا) جَمِيعًا (أَخْطَأْنَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا) جَازَ

(وَكَذَا) الْإِقْرَارُ (فِي النَّسَبِ لَيْسَ يَلْزَمُهُ إلَّا مَا ثَبَتَ عَلَيْهِ) فَلَوْ قَالَ: هَذِهِ أُخْتِي أَوْ أُمِّي وَلَيْسَ نَسَبُهَا مَعْرُوفًا ثُمَّ قَالَ: وَهِمْتُ صُدِّقَ، وَإِنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا (وَ) الرَّضَاعُ (حُجَّتُهُ حُجَّةُ الْمَالِ) وَهِيَ شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ أَوْ عَدْلٍ وَعِدْلَتَانٍ، لَكِنْ لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ إلَّا بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي

ــ

[رد المحتار]

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَوْ ادَّعَتْ الطَّلَقَاتِ الثَّلَاثَ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ حَلَّ لَهَا أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا مِنْهُ، وَذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ آخِرَ الطَّلَاقِ بِقَوْلِهِ قَالَتْ طَلَّقَنِي ثَلَاثًا ثُمَّ أَرَادَتْ تَزْوِيجَ نَفْسِهَا مِنْهُ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ أَصَرَّتْ عَلَيْهِ أَوْ أَكَذَبَتْ نَفْسَهَا، وَنَصَّ فِي الرَّضَاعِ عَلَى أَنَّهَا إذَا قَالَتْ هَذَا ابْنِي رَضَاعًا وَأَصَرَّتْ عَلَيْهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَيْسَتْ إلَيْهَا. قَالُوا وَبِهِ يُفْتَى فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ اهـ كَلَامُ الْبَزَّازِيَّةِ، فَقَوْلُهُ وَنَصَّ إلَخْ يُرِيدُ بِهِ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى أَنَّ لَهَا التَّزَوُّجَ بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ كَمَا فَعَلَ فِي الْخُلَاصَةِ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ قُبَيْلَ بَابِ الْإِيلَاءِ حَيْثُ ذَكَرَ عِبَارَةَ الْبَزَّازِيَّةِ هَذِهِ وَأَسْقَطَ قَوْلَهُ وَنَصَّ فِي الرَّضَاعِ إلَخْ (قَوْلُهُ حَلَّ لَهَا تَزَوُّجُهُ) لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي حَقِّهَا مِمَّا يَخْفَى لِاسْتِقْلَالِ الرَّجُلِ بِهِ فَصَحَّ رُجُوعُهَا نَهْرٌ أَيْ حَلَّ فِي الْحُكْمِ، أَمَّا فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا إذَا كَانَتْ عَالِمَةً بِالثَّلَاثِ ح (قَوْلُهُ أَوْ أَقَرَّا بِذَلِكَ) أَيْ بِأُخُوَّةِ الرَّضَاعِ أَيْ وَلَمْ يُصِرَّ الرَّجُلُ عَلَى إقْرَارِهِ فَإِنَّهُ إذَا أَصَرَّ لَا يَنْفَعُهُ إكْذَابُ نَفْسِهِ بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا نَسَبٌ مَعْرُوفٌ وَكَانَتْ تَصْلُحُ أُمًّا لَهُ أَوْ بِنْتًا لَهُ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا لِظُهُورِ السَّبَبِ بِإِقْرَارِهِ مَعَ إصْرَارِهِ. وَإِنْ كَانَ لَهَا نَسَبٌ مَعْرُوفٌ أَوْ لَا تَصْلُحُ أُمًّا لَهُ أَوْ بِنْتًا لَهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ دَامَ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَاذِبٌ فِي إقْرَارِهِ بِيَقِينٍ بَدَائِعُ (قَوْلُهُ حُجَّتُهُ إلَخْ) أَيْ دَلِيلُ إثْبَاتِهِ وَهَذَا عِنْدَ الْإِنْكَارِ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ مَعَ الْإِصْرَارِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَهِيَ شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ إلَخْ) أَيْ مِنْ الرِّجَالِ. وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ امْرَأَةً كَانَ أَوْ رَجُلًا قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْكَافِي وَالنِّهَايَةِ تَبَعًا، لِمَا فِي رَضَاعِ الْخَانِيَّةِ: لَوْ شَهِدَتْ بِهِ امْرَأَةٌ قَبْلَ النِّكَاحِ فَهُوَ فِي سِعَةٍ مِنْ تَكْذِيبِهَا، لَكِنْ فِي مُحَرَّمَاتِ الْخَانِيَّةِ إنْ كَانَ قِيلَهُ وَالْمُخْبِرُ عَدْلٌ ثِقَةٌ لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ، وَإِنْ بَعْدَهُ وَهُمَا كَبِيرَانِ فَالْأَحْوَطُ التَّنَزُّهُ وَبِهِ جَزَمَ الْبَزَّازِيُّ مُعَلِّلًا بِأَنَّ الشَّكَّ فِي الْأَوَّلِ وَقَعَ فِي الْجَوَازِ، وَفِي الثَّانِي فِي الْبُطْلَانِ وَالدَّفْعُ أَسْهَلَ مِنْ الدَّفْعِ. وَيُوَفَّقُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَعْلَمْ عَدَالَةَ الْمُخْبِرِ أَوْ عَلَى مَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ أَنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا يُعْتَبَرُ اتِّفَاقًا، لَكِنْ نَقَلَ الزَّيْلَعِيُّ عَنْ الْمُغْنِي وَكَرَاهِيَةُ الْهِدَايَةِ أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ مَقْبُولٌ فِي الرَّضَاعِ الطَّارِئِ بِأَنْ كَانَ تَحْتَهُ مُتَغَيِّرَةٌ فَشَهِدَتْ وَاحِدَةٌ بِأَنَّ أُمَّهُ أَوْ أُخْتَهُ أَرْضَعَتْهَا بَعْدَ الْعَقْدِ. قُلْت: وَيُشِيرُ إلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِ الْخَانِيَّةِ وَهُمَا كَبِيرَانِ، لَكِنْ قَالَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ ذَلِكَ: إنَّ ظَاهِرَ الْمُتُونِ أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِهِ مُطْلَقًا، فَلْيَكُنْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ. قُلْت: وَهُوَ أَيْضًا ظَاهِرُ كَلَامِ كَافِي الْحَاكِمِ الَّذِي هُوَ جَمَعَ كُتُبَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ أَوْ اللَّحْمِ، فَرَاجِعْهُ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ.

[تَنْبِيهٌ]

فِي الْهِنْدِيَّةِ: تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَقَالَتْ امْرَأَةٌ أَرْضَعْتُكُمَا فَهُوَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: إنْ صَدَّقَاهَا فَسَدَ النِّكَاحُ وَلَا مَهْرَ إنْ لَمْ يَدْخُلْ، وَإِنْ كَذَّبَاهَا وَهِيَ عَدْلَةٌ فَالتَّنَزُّهُ الْمُفَارَقَةُ وَالْأَفْضَلُ لَهُ إعْطَاءُ نِصْفِ الْمَهْرِ لَوْ لَمْ يَدْخُلْ، وَالْأَفْضَلُ لَهَا أَنْ لَا تَأْخُذَ شَيْئًا، وَلَوْ دَخَلَ فَالْأَفْضَلُ كَمَالُهُ وَالنَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى، وَالْأَفْضَلُ لَهَا أَخْذُ الْأَقَلِّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالْمُسَمَّى لَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى وَيَسَعُهُ الْمَقَامُ مَعَهَا، وَكَذَا لَوْ شَهِدَ غَيْرُ عُدُولٍ أَوْ امْرَأَتَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ، وَإِنْ صَدَّقَهَا الرَّجُلُ وَكَذَّبَتْهَا فَسَدَ النِّكَاحُ وَالْمَهْرُ بِحَالِهِ وَإِنْ بِالْعَكْسِ لَا يَفْسُدُ وَلَهَا أَنْ تُحَلِّفَهُ وَيُفَرَّقَ إذَا نَكَلَ اهـ (قَوْلُهُ وَعَدْلَتَيْنِ) أَيْ وَلَوْ إحْدَاهُمَا

<<  <  ج: ص:  >  >>