للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَفِي الْمُزَارَعَةِ إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ فَعَلَيْهِ، وَلَوْ مِنْ الْعَامِلِ فَعَلَيْهِمَا بِالْحِصَّةِ: وَمَنْ لَهُ حَظٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَظَفِرَ بِمَا هُوَ مُوَجَّهٌ لَهُ لَهُ أَخْذُهُ دِيَانَةً.

ــ

[رد المحتار]

وَيَكُونُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ خَرَاجًا فِي حَقِّ الْإِمَامِ أُجْرَةً فِي حَقِّهِمْ اهـ وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ الْأَرَاضِي الْمِصْرِيَّةُ وَالشَّامِيَّةُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا عُشْرَ عَلَى الْمُزَارِعِينَ فِي بِلَادِنَا إذَا كَانَتْ أَرَاضِيِهِمْ غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ لَهُمْ؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ مِنْهُمْ نَائِبُ السُّلْطَانِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالزَّعِيمِ أَوْ التَّيْمَارِيِّ إنْ كَانَ عُشْرًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُ وَإِنْ كَانَ خَرَاجًا فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ الْعُشْرِ وَإِنْ كَانَ أُجْرَةً فَكَذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ مِنْ أَنَّهُ لَا عُشْرَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْمَأْخُوذَ لَيْسَ أُجْرَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ خَرَاجٌ فِي حَقِّ الْإِمَامِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَفِي الْمُزَارَعَةِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَلَوْ دَفَعَ الْأَرْضَ الْعُشْرِيَّةَ مُزَارَعَةً أَنَّ الْبَذْرَ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ فَعَلَى رَبِّ الْأَرْضِ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ لِفَسَادِهَا وَقَالَا فِي الزَّرْعِ لِصِحَّتِهَا، وَقَدْ اشْتَهَرَ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى الصِّحَّةِ وَإِنْ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ كَانَ إجْمَاعًا. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْفَتْحِ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعُشْرَ عِنْدَ الْإِمَامِ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ مُطْلَقًا وَعِنْدَهُمَا كَذَلِكَ لَوْ الْبَذْرُ مِنْهُ وَلَوْ مِنْ الْعَامِلِ فَعَلَيْهِمَا وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُوَ قَوْلُهُمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا بِصِحَّةِ الْمُزَارَعَةِ فَافْهَمْ، لَكِنْ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ يُخَالِفُهُ مَا فِي الْبَحْرِ وَالْمُجْتَبَى وَالْمِعْرَاجِ وَالسِّرَاجِ وَالْحَقَائِقِ الظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّ الْعُشْرَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ عِنْدَهُ عَلَيْهِمَا عِنْدَهُمَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ التَّفْصِيلِ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِمَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّ الْمُزَارَعَةَ جَائِزَةٌ عِنْدَهُمَا وَالْعُشْرُ يَجِبُ فِي الْخَارِجِ وَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا فَيَجِبُ الْعُشْرُ عَلَيْهِمَا اهـ وَفِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ عُشْرُ جَمِيعِ الْخَارِجِ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ فَاسِدَةٌ عِنْدَهُ فَالْخَارِجُ لَهُ إمَّا تَحْقِيقًا أَوْ تَقْدِيرًا؛ لِأَنَّ الْبَذْرَ إنْ كَانَ مِنْ قِبَلِهِ فَجَمِيعُ الْخَارِجِ لَهُ وَلِلْمُزَارِعِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْمُزَارِعِ فَالْخَارِجُ لَهُ وَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَجْرُ مِثْلِ أَرْضِهِ الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْخَارِجِ إلَّا أَنَّ عُشْرَ حِصَّتِهِ فِي عَيْنِ الْخَارِجِ وَعُشْرَ حِصَّةِ الْمُزَارِعِ فِي ذِمَّةِ رَبِّ الْأَرْضِ. وَفَائِدَةُ ذَلِكَ السُّقُوطِ بِالْهَلَاكِ إذَا نِيطَ بِالْعَيْنِ وَعَدَمِهِ إذَا نِيطَ بِالذِّمَّةِ وَأَوْجَبَا وَمَعَهُمَا أَحْمَدُ الْعُشْرُ عَلَيْهِمَا بِالْحِصَصِ لِسَلَامَةِ الْخَارِجِ لَهُمَا حَقِيقَةً اهـ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ مُتَابَعَةُ مَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِي الْعُشْرِ أَمَّا الْخَرَاجُ فَعَلَى رَبِّ الْأَرْضِ إجْمَاعًا كَمَا فِي الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ لَهُ الْحَظُّ) أَيْ نَصِيبٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ فِي أَيِّ بَيْتٍ مِنْ الْبُيُوتِ الْأَرْبَعَةِ الْآتِيَةِ مَعَ بَيَانِ مُسْتَحِقِّيهَا فِي النَّظْمِ ط.

قُلْت: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ مَتْنًا فِي مَسَائِلَ شَتَّى آخِرَ الْكِتَابِ، وَنَظَمَهَا ابْنُ وَهْبَانَ فِي مَنْظُومَتِهِ وَقَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِهَا وَمَنْ لَهُ الْحَظُّ هُمْ الْقُضَاةُ وَالْعُمَّالُ وَالْعُلَمَاءُ وَالْمُقَاتِلَةُ وَذَرَارِيُّهُمْ وَالْقَدْرُ الَّذِي يَجُوزُ لَهُمْ أَخْذُهُ كِفَايَتُهُمْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَكَذَلِكَ طَالِبُ الْعِلْمِ وَالْوَاعِظُ الَّذِي يَعِظُ النَّاسَ بِالْحَقِّ وَاَلَّذِي يُعَلِّمُهُمْ. اهـ.

قُلْت: لَكِنَّ هَؤُلَاءِ لَهُمْ الْحَظُّ فِي أَحَدِ بُيُوتِ الْمَالِ وَهُوَ بَيْتُ الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ الْأَخْذَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ وَجَدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مَالِ الْبَيْتِ الْمُعَدِّ لَهُمْ وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ كَلَامِهِمْ وَإِلَّا لَمْ تَبْقَ فَائِدَةٌ لِجَعْلِ الْبُيُوتِ أَرْبَعَةً، نَعَمْ يَأْتِي أَنَّهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَقْرِضَ مِنْ أَحَدِ الْبُيُوتِ لِيَصْرِفَهُ لِلْآخَرِ ثُمَّ يَرُدُّ مَا اسْتَقْرَضَ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي جَوَازَ الدَّفْعِ مِنْ بَيْتٍ آخَرَ لِلضَّرُورَةِ فَفِي مَسْأَلَتِنَا إنْ كَانَ يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَى حَقِّهِ لَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ غَيْرِ بَيْتِهِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ هُوَ مِنْهُ وَإِلَّا كَمَا فِي زَمَانِنَا يَجُوزُ لِلضَّرُورَةِ إذْ لَوْ لَمْ يَجُزْ أَخْذُهُ إلَّا مِنْ بَيْتِهِ لَزِمَ أَنْ لَا يَبْقَى حَقٌّ لِأَحَدٍ فِي زَمَانِنَا لِعَدَمِ إفْرَازِ كُلِّ بَيْتٍ عَلَى حِدَةٍ بَلْ يَخْلِطُونَ الْمَالَ كُلَّهُ وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْ مَا ظَفِرَ بِهِ لَا يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَى شَيْءٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِمَا هُوَ مُوَجَّهٌ لَهُ) أَيْ بِشَيْءٍ يَتَوَجَّهُ لِبَيْتِ الْمَالِ أَيْ يَسْتَحِقُّ لَهُ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ الْقُنْيَةِ

<<  <  ج: ص:  >  >>