للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَمَفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ قَبِلْت وَقَعَ عَنْ الْآمِرِ (وَالْوَلَاءُ لَهَا) وَلَزِمَهَا الْأَلْفُ وَسَقَطَ الْمَهْرُ (وَيَقَعُ) الْعِتْقُ (عَنْ كَفَّارَتِهَا إنْ نَوَتْهُ) عَنْهَا (وَلَوْ لَمْ تَقُلْ بِأَلْفٍ لَا) يَفْسُدُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ (وَالْوَلَاءُ لَهُ) لِأَنَّهُ الْمُعْتَقُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

بَابُ نِكَاحِ الْكَافِرِ

يَشْمَلُ الْمُشْرِكَ وَالْكِتَابِيَّ. وَهَاهُنَا ثَلَاثَةُ أُصُولٍ:

الْأَوَّلُ أَنَّ (كُلَّ نِكَاحٍ صَحِيحٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ صَحِيحٌ بَيْنَ أَهْلِ الْكُفْرِ) خِلَافًا لِمَالِكٍ، وَيَرُدُّهُ قَوْله تَعَالَى - {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} [المسد: ٤]- وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «وُلِدْت مِنْ نِكَاحٍ لَا مِنْ سِفَاحٍ»

(وَ) الثَّانِي أَنَّ (كُلَّ نِكَاحٍ حَرُمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لِفَقْدِ شَرْطِهِ)

ــ

[رد المحتار]

صَرَّحَ بِالْبَيْعِ فَقَالَ بِعْتُكَهُ وَأَعْتَقْته لَا يَقَعُ عَنْ الْآمِرِ بَلْ عَنْ الْمَأْمُورِ فَيَثْبُتُ الْبَيْعُ ضِمْنًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا يَثْبُتُ صَرِيحًا كَبَيْعِ الْأَجِنَّةِ فِي الْأَرْحَامِ فَإِذَا صَرَّحَ بِهِ ثَبَتَ بِشَرْطِ نَفْسِهِ وَالْبَيْعُ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْقَبُولِ وَلَمْ يُوجَدْ فَيَعْتِقُ عَنْ نَفْسِهِ اهـ أَيْ وَلَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ إلَخْ) الْبَحْثُ لِصَاحِبِ النَّهْرِ ح.

(قَوْلُهُ لَوْ قَالَ) أَيْ الْآمِرُ، وَالْأَوْلَى التَّصْرِيحُ بِهِ وَالْإِتْيَانُ بَعْدَهُ بِضَمِيرِهِ (قَوْلُهُ وَسَقَطَ الْمَهْرُ) لِاسْتِحَالَةِ وُجُوبِهِ عَلَى عَبْدِهَا نَهْرٌ (قَوْلُهُ لَا يَفْسُدُ) أَيْ النِّكَاحُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

[بَابُ نِكَاحِ الْكَافِرِ]

لَمَّا فَرَغَ مِنْ نِكَاحِ الْأَحْرَارِ وَالْأَرِقَّاءِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ شَرَعَ فِي نِكَاحِ الْكُفَّارِ وَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ بَابِ الْمَهْرِ حُكْمُ مَهْرِ الْكَافِرِ، وَأَنَّهُ تَثْبُتُ بَقِيَّةُ أَحْكَامِ النِّكَاحِ فِي حَقِّهِمْ كَالْمُسْلِمِينَ: مِنْ وُجُوبِ النَّفَقَةِ فِي النِّكَاحِ، وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِمَا: كَعِدَّةٍ وَنَسَبٍ، وَخِيَارِ بُلُوغٍ، وَتَوَارُثٍ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَحُرْمَةِ مُطَلَّقَةٍ ثَلَاثًا وَنِكَاحِ مَحَارِمَ (قَوْلُهُ يَشْمَلُ الْمُشْرِكَ وَالْكِتَابِيَّ) لَوْ قَالَ يَشْمَلُ الْكِتَابِيَّ وَغَيْرَهُ لَكَانَ أَوْلَى، لِيَدْخُلَ مَنْ لَيْسَ بِمُشْرِكٍ وَلَا كِتَابِيٍّ كَالدَّهْرِيِّ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْكَافِرِ لِشُمُولِهِ الْكِتَابِيَّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْهِدَايَةِ تَبَعًا لِلْقُدُورِيِّ بِالْمُشْرِكِ. اهـ. ح وَاعْتَذَرَ فِي الْفَتْحِ عَنْ الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْمُشْرِكِ مَا يَشْمَلُ الْكِتَابِيَّ إمَّا تَغْلِيبًا أَوْ ذَهَابًا إلَى مَا اخْتَارَهُ الْبَعْضُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ دَاخِلُونَ فِي الْمُشْرِكِينَ، أَوْ بِاعْتِبَارِ قَوْلِ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَالْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ رَبُّ الْعِزَّةِ وَالْكِبْرِيَاءِ.

(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَالِكٍ) فَلَا يَقُولُ بِصِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ وَلَوْ صَحَّتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَخَذَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَقُولُ بِالْأَصْلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ بِالْأَوْلَى ط (قَوْلُهُ وَيَرُدُّهُ) أَيْ قَوْلَ مَالِكٍ الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِهِ خِلَافًا لِمَالِكٍ، فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةٍ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَصِحُّ ط (قَوْلُهُ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) أَيْ فَهَذِهِ الْإِضَافَةُ قَاضِيَةٌ عُرْفًا وَلُغَةً بِالنِّكَاحِ، وَقَدْ قَصَّهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ مُفِيدَةً لِهَذَا الْمَعْنَى ط (قَوْلُهُ «وُلِدْت مِنْ نِكَاحٍ لَا مِنْ سِفَاحٍ» ) أَيْ لَا مِنْ زِنًا، وَالْمُرَادُ بِهِ نَفْيُ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةُ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُسَافِحُ رَجُلًا مُدَّةً ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا، وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي الْفَتْحِ أَيْضًا. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمَّى مَا وُجِدَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ مِنْ أَنْكِحَةِ الْجَاهِلِيَّةِ نِكَاحًا.

مَطْلَبٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَبَوَيْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَهْلِ الْفَتْرَةِ

وَلَا يُقَالُ: إنَّ فِيهِ إسَاءَةَ أَدَبٍ لِاقْتِضَائِهِ كُفْرَ الْأَبَوَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ مَعَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحْيَاهُمَا لَهُ وَآمَنَا بِهِ كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثٍ ضَعِيفٍ. لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّ الْحَدِيثَ أَعَمُّ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ وَأَبِي نُعَيْمٍ وَابْنِ عَسَاكِرَ «خَرَجْت مِنْ نِكَاحٍ وَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إلَى أَنْ وَلَدَنِي أَبِي وَأُمِّي لَمْ يُصِبْنِي مِنْ سِفَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ شَيْءٌ» وَإِحْيَاءُ الْأَبَوَيْنِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا لَا يُنَافِي كَوْنَ النِّكَاحِ كَانَ فِي زَمَنِ الْكُفْرِ.

وَلَا يُنَافِي أَيْضًا مَا قَالَهُ الْإِمَامُ فِي الْفِقْهِ الْأَكْبَرِ مِنْ أَنَّ وَالِدَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَاتَا عَلَى الْكُفْرِ، وَلَا مَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «اسْتَأْذَنْت رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي» وَمَا فِيهِ أَيْضًا

<<  <  ج: ص:  >  >>