للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وهذا أمر يشهد به العيانُ والسَّماعُ، لمن له اعتِبارٌ ونظَرٌ.

ولا يُوجَدُ في جميع الطوائف لا أكذبَ منهم، ولا أظلمَ منهم، ولا أجهلَ منهم.

وشيوخُهم يقرُّونَ بألسنتهم، يقولون: يا أهلَ السنة أنتم فيكم فُتوَّة، ... لو قدرنا عليكم لما عامَلناكُم بما تعامِلُونا به عندَ القدرةِ علينا). (١)

وقال ابن تيمية أيضاً - رحمه الله -: (وهكذا الرافضة لا يُتصوَّرُ قَطٌّ أنَّ مذهبهم يروج على أهلِ مدينة كبيرة من مدائن المسلمين، فيها أهل علم ودين. وإنما يروج على جهال البوادي والجبال أو على محلة في مدينة أو بُليدة، ... أو طائفة يظهرون للناس خلاف ما يبطنون لظهور كذبهم، حتى أنَّ القاهرة لما كانت مع العُبيديين، وكانوا يظهرون التشيُّع، لم يتمكنوا مِن ذلك، حتى منعوا مَن فيها من أهلِ العلم والدِّين من إظهار عِلْمِهم.

ومع هذا فكانوا خائفين مِن سائر مدائن المسلمين، يَقدُمُ عليهم الغريبُ من البلد البعيد، فيكتمون عنه قولهم، ويداهنُونَه ويَتَّقُونه، كما يُخَافُ الملِكُ المطَاعُ، وهذا لأنهم أهلُ فِريةٍ وكَذِبٍ.

وقد قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} (سورة الأعراف، آية ١٥٢)


(١) «منهاج السنة النبوية» (٤/ ١٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>