للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

اعتُمِدَ فيها على مجرَّدِ النَّقْلِ، ولمْ تُحَكَّم أصولُ العَادَةِ، وقواعدُ السِّياسَةِ، وطبيعةُ العمران والأحوال في الاجتماع الإنسانيِّ، ولا قِيسَ الغائبُ منها بالشَّاهِدِ، والحاضرُ بالذَّاهِبِ؛ فرُبَّما لم يُؤمَنْ فيها مِن العُثُور ومَزِلَّةِ القَدَمِ والحَيدِ عَن جادَّة الصِّدْقِ.

وكثيراً ما وقع للمُؤرِّخين والمُفَسِّرين وأئمَّةِ النَّقْلِ من المَغَالِطِ في الحكايات والوقائع؛ لاعتمادِهِمْ فيها على مُجَرَّد النَّقلِ غَثَّاً أوْ سمِيناً، ... لم يَعرِضُوهَا على أُصُولِهَا ولا قاسُوها بأشباهها، ولا سبَرُوها بمِعْيَارِ الحِكمَةِ، والوقوفِ عَلى طبائِعِ الكائنات، وتحكيمِ النَّظَرِ والبَصِيْرَةِ في الأخبار؛ فضلُّوا عن الحق، وتاهُوا في بَيْدَاءِ الوَهْمِ والغَلَطِ، سيِّما فِي إحصاءِ الأعدادِ من الأموال والعساكر، إذا عَرَضَتْ في الحِكَايات؛ إذْ هِيَ مَظِنَّةُ الكَذِبِ ومَطِيَّةُ الهَذَرِ، ... ولا بُدَّ من ردِّها إلى الأُصُولِ، وعَرْضِهَا عَلى القَوَاعِدِ). (١)


(١) «مقدمة ابن خلدون» ـ تحقيق د. علي عبدالواحد وافي ـ (١/ ٢٩١).

<<  <  ج: ص:  >  >>