للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُحْرِمٌ بِمَكَانٍ (١) مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ يُقَالُ لَهُ: لَحيُ جَمَل.

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ. لا بَأْسَ بِأَنْ يَحْتَجِمَ الرَّجُلُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، اضطُرَّ إِلَيْهِ (٢) أَوْ لَمْ يُضطَرَّ إِلا أَنَّهُ لا يَحْلِقُ (٣) شَعْرًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حنيفة.


وأبو داود والترمذي والنسائي. وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو مُحرم من وجعٍ كان برأسه، أخرجه ابن عدي. وعن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم، أخرجه النسائي وابن ماجه. وعن ابن عمر احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم صائم وأعطى الحَجَّام أجرة، أخرجه ابن عدي. وعن عبد الله بن بُحَينة: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم بلَحي جمل في وسط رأسه، أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه. ولَحي جمل - بفتح اللام ويُروى بكسرها وسكون الحاء المهملة بعدها ياء آخر الحروف، وبفتح الجيم والميم آخره لام - اسم موضع بين مكة والمدينة وهو أقرب إلى المدينة، وجزم الحازمي وغيره أن ذلك كان في حجة الوداع، ودلّت هذه الأحاديث على جواز الحجامة للمحرم مطلقاً (وقال ابن قدامة: أما الحجامة إذا لم تقطع شعراً فمباحة من غير فدية في قول الجمهور لأنه تداوٍ بإخراج دم فأشبه الفصد وربط الجرح، وقال مالك: لا يحتجم إلا من ضرورة، وكان الحسن البصري يرى في الحجامة دماً. المغني ٣/٣٠٥) ، وبه قال عطاء ومسروق وإبراهيم وطاوس والشعبي والثوري وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق، وقالوا: ما لم يقطع الشعر، وقال قوم: لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة، رُوي ذلك عن ابن عمر، وبه قال مالك، كذا في "عمدة القاري".
(١) أي بموضع في طريق مكة.
(٢) أي احتيج إليه إلى حدّ الاضطرار أو لا.
(٣) فإن حَلَق فعليه فدية.

<<  <  ج: ص:  >  >>