للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٧٧٦ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ أَخْبَرَنَا نَافِعٌ (١) ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر: أن رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ (٢) حَبَل الحَبَلة.


ما في أصلاب الفحول سُمّيت بذلك لأنّ الله أودعها ظهورها، فكأنها ضمنتها، وحكى صاحب "مطالع الأنوار" عن مالك أنه قال: المضامين الأجنّة في البطون، وعن ابن حبيب من أصحابه: هو ما في ظهور الإِبل الفحول. انتهى. وفيه أيضاً في حرف اللام: واحد الملاقيح عند صاحب "صحاح اللغة" ملقوحة، وكذلك قال أبو عبيد والقاسم بن سلاّم والأزهري وغيرهم: إن الملاقيح الأجنّة في بطون الأمهات واحدها ملقوحة لأن امها لقحتها أي حملتها فاللاقح الحامل، ولم يخصّها الأزهري وابن الفارس بالإِبل وخصها أبو عبيد والجوهري بالإِبل. انتهى. ويظهر من هذا كلَّه أنهم اختلفوا في تفسير المضامين والملاقيح التي نُهي عن بيعها في الحديث بعد ما اتفقوا على أن المراد بهما ما في البطون من الأجنّة وما في أصلاب الفحول من النُّطف التي تكون مادّة للأولاد، ولم تقع بعد في الرحم، ففسر بعضهم الأول بالأول والثاني بالثاني، وعكس بعضهم ولكلٍ وجهة ومناسبة، وكان هذان البيعان من بيوع الجاهلية يبيعون ولد الناقة قبل أن تولد، وقبل أن تقع نطفة الفحل في البطن، وإنما نُهي عنهما لأن فيهما غرراً وبيع ما ليس عنده، وما لا يقدر على تسليمه. ولقد أعجب علي القاري حيث فسر قوله ما في ظهور الجمال بقوله من الوبر، وأراد به الشعر الذي على الظهر. ولعل ما ذكرنا ظاهر على كل من له مهارة في فنون الحديث وغريبه فكيف خفي على هذا المتبحِّر؟ ولا عجب، فإن لكل عالم زلة، ولكل جواد كبوة.
(١) كذا أخرجه الستة من حديث نافع عن ابن عمر، ذكره العيني.
(٢) قوله: عن بيع حَبَل الحَبَلة، بفتح الباء والحاء فيهما ورواه بعضهم بسكون الباء في الأول، قال القاضي عياض: هو غلط، والصواب الفتح، والأول مصدر بحبلت المرأة، والحبل مختص بالآدميات ويقال في غيرهن من الحيوانات

<<  <  ج: ص:  >  >>