للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عُمَرَ: أَنَّ رَجُلا (١) ذَكَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُخْدَعُ (٢) فِي الْبَيْعِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ بايعتَه فَقُلْ: لا خِلابَةَ (٣) . فَكَانَ الرجل إذا باع فقال: لا خِلابَةَ.


(٤) قوله أنّ رجلاً، لم يُسَمَّ الرجل في هذه الرواية، ولأحمد وأصحاب السنن والحاكم، من حديث أنس أن رجلاً من الأنصار، كان يُبايع عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، وكان في عُقدته - أي رأيه وعقله - ضعف، وكان يَبْتاع، فأتَوْا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فنهاه عن البيع، فقال: إنّي لا أصبر على البيع، فقال: إذا بايعتَ فقل: لا خِلابَةَ. ووقع في رواية الحاكم والطبراني والشافعي والدارقطني: أن ذلك الرجل حبَّان بالفتح وتشديد الباء ابن منقذ بذال معجمة بعد قاف مكسورة ابن عمرو الأنصاري، ووقع عند ابن ماجه والبخاري في "التاريخ" أن القصة لوالده منقذ بن عمرو، وجعله ابنُ عبد البَرّ أصح، كذا في "التلخيص" (٣/٢١) .
(٥) مجهول، أي يُغْبَن في المبايعة.
(٦) قوله: فقل لا خِلابة (بكسر المعجمة وتخفيف اللام: أي لا خديعة. وقد ذهب الشافعية والحنفية إلى أن الغبن غير لازم، فلا خيار للمغبون، سواء قلّ الغبن أو كثر، وأجابوا عن الحديث بأنها واقعة وحكاية حال، قال ابن العربي: إنه كله مخصوص بصاحبه، لا يتعدى إلى غيره. وقال مالك في بيع المغابنة: إذا لم يكن المشتري ذا بصيرة كان له فيه الخيار، وقال أحمد في بيع المسترسل: يُكره غبنه وعلى صاحب السلعة أن يستقصي له، وحُكي عنه أنه قال: إذا بايع فقال: لا خلابة فله الردّ. انظر بذل المجهود ١٥/١٧٣. وبسط شيخنا الكلام على هذا الحديث في الأوجز ١١/٣٨٨ فارجع إليه) ، بالكسر أي لا نقصان ولا غَبْن، أي لا يلزم مني خديعتك، زاد في رواية البخاري في "التاريخ" والحاكم والحُمَيدي وابن ماجه: وأنت في كل سلعة ابتعتَها بالخيار ثلاثةَ أيام. وقال التوربشتي: لقّنه هذا القول

<<  <  ج: ص:  >  >>