للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَحَدٌ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ زَمَنِ (١) عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَمَرَ بِمَعْرِفَتِهَا وَتَعْرِيفِهَا، ثُمَّ تُباع فَإِذَا جَاءَ صاحبُها (٢) أُعطي ثمنَها.

قَالَ مُحَمَّدٌ: كِلا (٣) الْوَجْهَيْنِ حسنٌ. إِنْ شَاءَ الإِمام تَرَكَهَا حَتَّى يَجِيءَ أَهْلُهَا، فَإِنْ خَافَ عَلَيْهَا الضَّيْعة (٤) أو لم يجد من يرعا (٥) ها فباعها،


تتناتج بعضها بعضاً فحذف إحدى التائين. لا يمسّها أحد، أي لا يمسكها أحد، وذلك للنهي عن أخذ ضالّة الإِبل، فعن زيد الجُهني: جاء رجلٌ يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن اللقطة فقال: اعرف عفاصها ووكاءَها وعرِّفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك، قلت: فضالّة الغنم؟ قال: هي لك أو لأخيك أو للذئب - وفي رواية خذها - قلت: فضالة الإِبل؟ قال: ما لك ولها؟ معها سقاؤها ترد الماء وتأكل (في الأصل تروى، وهو خطأ) الشجر، فذرها حتى يجدها ربُّها، أخرجه الأئمة الستة وغيرهم، فظاهره أن ضالّة الإِبل لا ينبغي أخذُها لعدم خوف ضياعها، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد في البقر والإِبل والفرس، إن الترك أفضل، وقال أصحابنا وغيرهم: كان ذلك إذ ذاك لغلبة أهل الصلاح، وفي زمننا لا يأمن وصول يدٍ خائنة، ففي أخذه إحياؤها، فهو أولى. وقد بسط الكلام فيه ابن الهمام، ويؤيد ما قال أصحابنا ما ثبت في زمان عثمان لانقلاب الزمان حيث أمر بتعريفها بعد التقاطها خوفاً من الخيانة ثم يبيعها وإمساك ثمنها في بيت المال لأربابها.
(١) في نسخة: زمان.
(٢) أي مالكها.
(٣) أي ما كان في زمن عمر وما كان في زمن عثمان.
(٤) بالفتح أي التَّلف والضياع.
(٥) من رعي الكلأ.

<<  <  ج: ص:  >  >>