للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَهُوَ (١) قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.


= في يدي نتن. وعن نافع أن ابن عمر كان لا يستنجي بالماء. وعن ابن الزبير: ما كنا نفعله.
ووجه كون الاستنجاء بالماء أفضل كونه أكمل في التطهير، وثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم ففي صحيح البخاري عن أنس: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج لحاجته أجيء أنا وغلام معنا إداوة من ماء يعني يستنجي به. وللبخاري أيضاً عن أنس: كان صلى الله عليه وسلم إذا تَبَرَّزَ لحاجته أتيتُه بماء فيغسل به. ولابن خزيمة عن جرير: أنه صلى الله عليه وسلم دخل الغيضة فقضى حاجته فأتاه جرير بأداوة، فاستنجى بها. وللترمدي عن عائشة قال: مُرْن أزواجَكُنَّ أن يغسلوا أثر البول والغائط: فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله. ولابن حبان من حديث عائشة: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من غائط قط إلاَّ استنجى من ماء.
وبهذه الأحاديث يُرَدُّ على من أنكر وقوع الاستنجاء بالماء من النبي صلى الله عليه وسلم، كذا في "فتح الباري" و"إرشاد الساري".
وأما الجمع بين الماء والحجر فهو أفضل الأحوال، وفيه نزلت {فيه} أي في مسجد قُبا {رجالٌ يُحبون أن يتطَّهروا} وكان أهل قُبا يجمعون بينهما. أخرجه ابن خزيمة والبزار وغيرهما. وقد سقت الأخبار فيه في رسالتي "مذيلة الدراية لمقدمة الهداية" والمعلوم من الأحاديث المروية في الصحاح أن الجمع كان غالب أحواله صلى الله عليه وسلم وهذا كله في الاستنجاء من الغائط، وأما الاستنجاء من البول فلم نعلم فيه خبراً يدل على الإنقاء بالحجر إلا ما يحكىعن عمر أنه بال ومسح ذكره على التراب، وقد فصَّلته في رسالتي المذكورة.
(١) أي كونه أحبّ.

<<  <  ج: ص:  >  >>