للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا سمعتُمُ (١) النِّداءَ (٢) فقولوا (٣) مثلَ (٤)


(١) قوله: إذا سمعتم، ظاهره أنه لو لم يسمع لصممٍ أو بُعْدٍ لا إجابة عليه، وبه صَرَّح النوويّ في "شرح المهذَّب".
(٢) أي: الأذان، سُمِّي به لأنه نداء ودعاء إلى الصلاة.
(٣) قوله: فقولوا، استُدلَّ به على وجوب إجابة المؤذن، حكاه الطحاوي، عن قوم من السلف، وبه قال الحنفية والظاهرية وابن وهب، واستدل الجمهور بحديث مسلم وغيره: أنه صلّى الله عليه وسلّم سمع مؤذناً فلمّاً كَبَّر قال: على الفطرة، فلما تشهَّد قال: خرج من النار. فلما قال صلّى الله عليه وسلّم غيرَ ما قال المؤذن عُلم أن الأمر للاستحباب. وتُعُقِّب بأنه ليس في الحديث أنه لم يقل مثل ما قال، فيجوز أنه قاله ولم ينقُلْه الراوي اكتفاءً بالعادة، قاله الزرقاني.
(٤) قوله: مثل ما يقول، ظاهره أنه يقول مثله في جميع الكلمات، لكن حديث عمر وحديث معاوية في البخاري وغيره دلَّ على أنه يُستثنى من ذلك (حَيَّ على الصلاة حَيَّ على الفلاح) ، فيقول بدلهما: لا حول ولا قوة إلاَّ بالله، وهو المشهور عند الجمهور، وقال ابن الهمام في "فتح القدير": الحوقلة في الحيعلتين وإن خالفت ظاهر قوله: فقولوا مثل ما يقول المؤذن، لكنه ورد فيه حديث مفسّر كذلك عن عمر، رواه مسلم. فحملوا ذلك العامَّ على ما سوى هاتين الكلمتين، وهو غير جارٍ على قاعدتنا، لأن عندنا المخصص الأول ما لم يكن متصلاً به لا يخصص بل يعارض فيجري فيه حكم المعارضة، أو يقدَّم العامّ، والحق هو الأول. انتهى.
ثم قال: قد رأينا من مشائخ السلوك من يجمع بينهما ليعمل بالحديثين. انتهى.
قلت: الجمع حسن عملاً بالحديثين.
وذكر بعض أصحابنا مكان حيّ على الفلاح (ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن) ، ذكره في "المحيط" وغيره، لكن لا أصل له في الأحاديث، ولا أعلم من أين اخترعوه، وقد نبَّه على ذلك المحدث عبد الحق الدهلوي في "شرح سفر السعادة".

<<  <  ج: ص:  >  >>