للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالعَرْج (١) وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي يومٍ صائفٍ (٢) قَدْ غطَّى (٣) وَجْهَه (٤) بقَطيفة (٥)


بين الوجه والرأس في الحروف، هذا على تقدير أن لا يذكر في الحديث غير الوجه، فكيف وقد جمع بين الرأس والوجه والروايتان عند مسلم؟ ففي لفظ اقتصر على الوجه وفي لفظ جمع بينهما. واستدلوا أيضاً بقول ابن عمر: ما فوق الذقن من الرأس فلا يخمّره المحرم. هذا كله في الرجل، وأما المرأة، فأخرج البخاري من حديث نافع عن ابن عمر: لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القُفّازين. ورواه مالك موقوفاً على ابن عمر. وله طرق في البخاري موصولة ومعلَّقة، وأخرج أبو داود والحاكم من حديث ابن عمر أن النبي صلّى الله عليه وسلّم نهى النساء في إحرامهن عن النقاب. وأخرج أبو داود وابن ماجه عن عائشة قالت: كان الرُّكبان يمرّ بنا ونحن مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم محرمات، فإذا حَاذَوْنا سدَلَتْ إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفنا. وهو محمول على توسيط شيء حاجب بين الوجه وبين الجلباب.
وفي الباب آثار وأخبار مبسوطة في "تخريج أحاديث الهداية" للزيلعي، و"تخريج أحاديث الرافعي" لابن حجر.
(١) بعين مهملة مفتوحة فرَاء ساكنة فجيم، موضع بطريق المدينة.
(٢) أي من أيام الصيف.
(٣) قوله: قد غَطَّى وجهه، قال الزرقاني: إنه كان يرى جائزاً. وكذا ابن عباس وابن عوف وابن الزبير وزيد بن ثابت وسعيد وجابر، وبه قال الشافعي. وقال ابن عمر: يحرم تغطية الوجه، وبه قال مالك وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن، وفيه الفدية على مشهور المذهب، ولا يجوز تغطية الرأس إجماعاً.
(٤) قوله: وجهه، قال الباجي: يحتمل أن يكون فَعَل ذلك لحاجة إليه، أي لضرورة دعت إليه، وأن يكون في رأيه مباحاً. وقد خالفه غيره، فقالوا: لا يجوز.
(٥) قوله: بقطيفة، هي دثار له خَمْل. والدِّثار ما يتدثر به الإِنسان أي ما يتلفّف فيه من كساء أو غيره.

<<  <  ج: ص:  >  >>