للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

"لا أعزَّ الله من نصرتم، والله لو اجتمعتم على عنز ما كسرتم قرنها، يا أهل السافلة، ولا أقول أهل العالية. يا أوباش١ الصدقة، جمعتكم كما تجمع إبل الصدقة من كل أوب٢. يا معشر بكر بن وائل، يا أهل النفخ٣ والكذب والبخل، بأي يوميكم تفخرون: بيوم حربكم، أم بيوم سلمكم؟ فوالله لأنا أعزُّ منكم يا أصحاب مسيلمة. يا بني ذميم، ولا أقول تميم. ياأهل الخور٤ والقصف٥ والغدر: كنتم تسمُّون الغدر في الجاهلية "كيسان٦" يا أصحاب سجاح٧، يا معشر عبد القيس القساة، تبدلتم بأبر النخل٨ أعنة الخيل، يا معشر الأزد، تبدلتم بقُلُوسِ٩ السفن، أعنة الخيل والحصن١٠، إن هذا لبدعة في الإسلام، والأعراب، وما الأعراب؟

لعنة الله على الأعراب، يا كناسة المصرين، جمعتكم من منابت الشيح والقيصوم١١،


= قلادته فتقلدها؛ فلما أصبح، ورأى القلادة في عنق أخيه، قال يا أخي: أنت أنا فمن أنا؟ ومنها: أنه ضل له بعير؛ فجعل ينادي: من وجد بعيري فهو له، فقيل له فلم تنشده؟ قال: فأين حلاوة الوجدان؟ ومنها: أنه اختصمت الطفاوة وبنو راسب في رجل ادعاه هؤلاء وهؤلاء، ثم قالوا: رضينا بأول من يطلع علينا؛ فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم هبنقة، فقصوا عليه قصتهم، فقال: الحكم عندي في ذلك أن يذهب به إلى نهر البصرة، فيلقى فيه، فإن كان راسبيًا رسب فيه، وإن كان طفاويًا طفا، فقال الرجل: لا أريد أكون من أحد هذين الحيين.
وقول قتيبة: "إنما خليفتكم هبنقة" ذلك لأن هبنقة كان يحسن إلى السمان من إبله، فيرعيها في العشب وينحي المهازيل، فقيل له: ويحك! ما تصنع؟ فقال: إنما أكرم ما أكرم الله، وأهين ما أهان الله، وكذلك كان سليمان يعطي الأغنياء، ولا يعطي الققراء ويقول: "أصلح ما أصلح الله، وأفسد ما أفسد الله" -انظر مجمع الأمثال ١: ١٤٦، والبيان والتبيين ١: ١٢٦-.
١ الأوباش: السفلة، جمع وبش كسبب.
٢ الطريق والجهة.
٣ الفخر والكبر.
٤ الضعف.
٥ اللهو.
٦ كيسان: علم للغدر.
٧ هي سجاح بنت الحارث ادعت النبوة بعد موت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالجزيرة في بني تغلب.
٨ أبر النخل أبرًا: أصلحه.
القلوس جمع قلس كشمس: وهو حبل ضخم من ليف أو خوص أو غيرهما من قلوس سفن البحر.
١٠ جمع حصان.
١١ من نبات البادية زهره مرٌّ جدًّا.

<<  <  ج: ص:  >  >>