للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٥٠- عبد الله بن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر:

دخل ابن الزبير على أمه أسماء بنت أبي بكر، في اليوم الذي قتل فيه، وقد رأى من الناس ما رأى من خذلانهم، فقال:

يا أمه: خذلني الناس حتى ولدي١ وأهلي، فلم يبق معي إلا اليسير ممن ليس عنده من الدفع أكثر من صبر ساعة، والقوم يعطونني ما أردت من الدنيا، فما رأيك؟ فقالت: أنت والله يا بني أعلم بنفسك، إن كنت تعلم أنك على حق وإليه تدعو فامضِ له، فقد قتل عليه أصحابك، ولا تمكن من رقبتك يتلعب بها غلمان بني أمية، وإن كنت إنما أردت الدنيا، فبئس العبد أنت، أهلكت نفسك، وأهلكت من قتل معك، وإن قلت: كنت على حق، فلما وهن أصحابي ضعفت، فهذا ليس فعل الأحرار ولا أهل الدين، وكم خلودك في الدنيا؟ القتل أحسن، والله لضربة بالسيف في عزٍّ، أحب إلي من ضربة بسوط في ذلٍّ، قال: إني أخاف إن قتلوني أن يمثلوا بي، قالت: يا بني إن الشاة لا يضرها سلخها بعد ذبحها.

فدنا منها وقبل رأسها، وقال: هذا والله رأيي، والذي قمت به داعيا إلى يومي هذا،


١ وكان قد خرج إلى الحجاج ابناه حمزة وخبيب فأخذا منه لأنفسهما أمانًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>