للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٢- دفاع ابن الفخار عن القاضي الوحيدي:

بحضرة ابن تاشفين

لما تألَّب بنو حسون على القاضي أبي محمد عبد الله الوحيدي قاضي ماَلَقة١، انبرى للدفاع عنه العالم الأصولي أبو عبد الله بن الفخَّار، فقصد إلى حضرة الإمامة "مَرَّاكُش"، وقام في مجلس أمير المؤمنين، يوسف بن تاشفين، وقد غَصَّ بأربَابِه، فقال:

"إنه لمَقَام كريم، نبدأ فيه بحمد الله على الدنوِّ منه، ونصلِّي على خيرة أنبيائه، محمد الهادي إلى الصراط المستقيم، وعلى آله وَصحَابته نجوم الليل والبَهيم٢، أما بعد، فإنا نحمد الله الذي اصطفاك للمؤمنين أميرًا، وجعلك للدين الحنيفيّ نصيرا وظهيرًا، ونفزع إليك مما دهَِمنا٣ في حماك، ونَبُثُّ إليك ما لحقنا من الضيم، ونحن تحت ظلّ علاك، ويأبى الله أن يُدْهَم من احتمى بأمير المسلمين، ويصاب بضيم من ادَّرعِ بحصنه الحصين، شكوى قمت بها بين يديك، في حق أمرك الذي عَضَده٤ مُؤَيِّده، لتسمع منها ما تختبره برأيك وتَنْقُده، وإن قاضِيَك ابن الوحيدي الذي قدَّمته في مالَقَة للأحكام، ورضِيت


١ بلد بالأندلس على الساحل الجنوبي.
٢ الأسود.
٣ دهمه كسمع ومنع: غشيه.
٤ عضده كنصره: أصاب عضده، والمراد بمؤيده بنو حسون، والمعنى: إن بني حسون -وكانوا أحق بتأييد أمرك وتوطيده- قد أوهنوه وأوهوه بتعرضهم لأحكام القاضي، والطعن فيها، أو معنى عضده: نصره، فالمراد بمؤيده القاضي الوحيدي، والمعنى على ذلك، إن القاضي القائم بأمرك يدأب على نصره، وتثبيت دعائمه، بانتهاجه طريق الحق في حكمه، ولو غضب من جراء ذلك فريق من الرعية.

<<  <  ج: ص:  >  >>