للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢٣٤- ومن كلام له كرم الله وجهه:

كان يقوله لأصحابه في بعض أيام صفين.

"معاشر المسلمين: استشعروا١ الخشية، وتجلببوا السكينة، وعضوا على النواجذ٢، فإنه أنبى للسيوف عن الهام٣، وأكملوا اللأمة٤، وقلقلوا السيوف في أغمادها، قبل سلها٥، والحظوا الخزر٦، واطعنوا الشزر٧، ونافحوا بالظبا٨، وصلوا السيوف بالخطا، واعلموا أنكم بعين٩ الله، ومع ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فعاودوا الكر، واستحيوا من الفر، فإنه عار في الأعقاب، ونار يوم الحساب، وطيبوا عن أنفسكم نفسا، وامشوا إلى الموت مشيا سجحًا١٠، وعليكم بهذا السواد١١ الأعظم، والرواق المطنب١٢، فاضربوا ثبجه١٣، فإن الشيطان كامن في كسره١٤، قد قدم للوثبة يدا، وأخر للنكوص رجلًا، فصمدًا صمدًا١٥، حتى ينجلي لكم عمود الحق، وأنتم الأعلون، الله معكم، ولن يتركم١٦ أعمالكم".

"نهج البلاغة ١: ٥٧".


١ استشعر: لبس الشعار وهو ما يلي البدن من الثياب. وتجلبب: لبس الجلباب، والمراد: لازموا الخشية والسكينة.
٢ النواجذ جمع ناجذ: أقصى الأضراس، ويعض المرء نواجذه حين يشتد غيظه، والمراد: استجمعوا كل قوتكم.
٣ فإنه: الضمير فيه يعود على المصدر المفهوم من الفعل السابق: أي فإن العض على النواجذ أنبى للسيوف، أي أدعى إلى نبوها عن رءوسكم، نبا السيف عن الضريبة: كَلَّ، والهام: الرءوس جمع هامة.
٤ اللأمة: الدرع، ويجوز أن يعبر باللأمة عن جميع أدوات الحرب، يريد أكملوا السلاح.
٥ مخالفة أن تستعصي عن الخروج وقت سلها.
٦ الخزر: النظر في أحد الشقين، وتلك أمارة الغضب.
٧ الطعن في الجوانب يمينًا وشمالًا.
٨ نافحوا: كافحوا وضاربوا، والظبا: جمع ظبة وهي حد السيف.
٩ أي ملحوظون بها.
١٠ اللين: السهل.
١١ العدد الكثير. يعني جمهور أهل الشأم.
١٢ الرواق: بكسر الراء وضمها الفسطاط، يريد به مضرب معاوية المطنب، أي المشدود بالأطناب "جمع طنب بضمتين، وهو الحبل" وكان معاوية في مضرب عليه قبة عالية وحوله صناديد أهل الشأم.
١٣ أي وسطه.
١٤ جانبه.
١٥ الصمد: القصد، صمده من باب نصر قصده.
١٦ لن ينقصكم منها شيئًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>