للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا تقولوا إن عدونا شر منا؛ فلن يسلط علينا، فرب قوم سلط عليهم شر منهم كما سلط على بني إسرائيل "لما عملوا بمساخط الله" كفار المجوس، فجاسوا خلال الديار وكان وعدًا مفعولًا، واسألوا الله العون على أنفسكم، كما تسألونه النصر على عدوكم. أسأل الله تعالى ذلك لنا ولكم. وترفق بالمسلمين في مسيرهم، ولا تجشهم مسيرًا يتعبهم، ولا تقصر بهم عن منزل يرفق بهم، حتى يبلغوا عدوهم "والسفر لم ينقص قوتهم" فإنهم سائرون إلى عدو مقيم، حامي الأنفس والكراع١، وأقم بمن معك في كل جمعة يومًا وليلة، حتى تكون لهم راحة يحيون فيها أنفسهم، ويرمون٢ أسلحتهم وأمتعتهم، ونح منازلهم عن قرى أهل الصلح والذمة، فلا يدخلها من أصحابك إلا من تثق بدينه، ولا يرزأ٣ أحدًا من أهلها شيئًا؛ فإن لهم حرمة وذمة ابتليتم بالوفاء بها، كما ابتلوا بالصبر عليها، فما صبروا لكم فتولوهم خيرًا، ولا تستنصروا على أهل الحرب بظلم أهل الصلح، وإذا وطئت أرض العدو فأذك٤ العيون بينك وبينهم، ولا يخف عليك أمرهم، وليكن عندك من العرب، أو من أهل الأرض من تطمئن إلى نصحه وصدقه، فإن الكذوب لا ينفعك خبره، وإن صدقك في بعضه، والغاش عين عليك، وليس عينًا لك، وليكن منكم عند دنوك من أرض العدو أن تكثر الطلائع، وتبث السرايا٥ بينك وبينهم، فتقطع السرايا أمدادهم ومرافقهم، وتتبع الطلائع عوراتهم، وتنق٦ للطلائع أهل الرأي والبأس من أصحابك، وتخير لهم سوابق الخيل؛ فإن لقوا عدوًّا كان أول ما تلقاهم القوة من رأيك، واجعل أمر السريا إلى أهل الجهاد، والصبر على الجلاد، ولا تخص بها أحدًا بهوى، فتضيع من رأيك وأمرك، أكثر مما حابيت به أهل


١ الكراع من كل شيء: طرفه واسم يجمع الخيل.
٢ رمه يرمه: أصلحه.
٣ رزأه ماله: أصاب منه شيئًا.
٤ أذكى عليه العيون: إذا أرسل عليه الطلائع.
٥ جمع سرية، وهي من خمسة أنفس إلى ثلثمائة أو أربعمائة.
٦ تنقاه وانتقاه: اختاره.

<<  <  ج: ص:  >  >>