للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قبله، ولا يدركه أحد يكون بعده، والله إن كان رسول الله صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليبعثه في السرية١، وجبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، والله ما ترك صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم من عطائه، أراد أن يبتاع بها خادمًا لأهله، ثم خنقته العبرة فبكى، وبكى الناس معه، ثم قال:

"أيها الناس: من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، أنا ابن البشير، أنا ابن النذير، أنا ابن الداعي إلى الله بإذنه والسراج المنير، أنا من أهل البيت، الذين أذهب الله عنهم الرجس٢ وطهرهم تطهيرًا، والذين افترض الله مودتهم في كتابه إذ يقول: {وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا} ، فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت".

فلما انتهى إلى هذا الموضع من الخطبة، قام عبيد الله بن العباس بين يديه، فدعا الناس إلى بيعته، فاستجابوا وقالوا ما أحبه إلينا وأحقه بالخلافة! فبايعوه ثم نزل من المنبر.

"تاريخ الطبري ٦: ٩١، وشرح ابن أبي الحديد م٤ ص١١، والعقد الفريد ٢: ٦"


١ السرية من خمسة أنفس إلى ثلاثمائة أو أربعمائة.
٢ الرجس: القذر والمأثم، وكل ما استقذر من العمل، والعمل المؤدي إلى العذاب.

<<  <  ج: ص:  >  >>