للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَبْدِ الْعَزِيزِ: أنَّه جَلَدَ عَبْدًا فِي فِرْيَةٍ (١) ثمانين (٢) . قال أبو زناد: فسألتُ عبدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، فَقَالَ: أدركتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَالْخُلَفَاءَ هَلُمْ (٣) جَرّاً، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا ضَرَبَ عَبْدًا فِي فِرْيَة أكثر (٤) من أربعين.

قال محمد: وبهذذا نَأْخُذُ، لا يُضرب الْعَبْدُ فِي الفِرْية إلاَّ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً نِصْفَ (٥) حَدِّ الْحُرِّ. وَهُوَ قَوْلُ أبي حنيفة والعامة من فقهائنا.


عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي القرشي، كان على صفة من العلم والزهد والتقى والعدل والعفَّة وحُسْن السيرة لا سيما في أيام ولايته، ولي الخلافة بعد سليمان بن عبد الملك بن مروان سنة تسع وتسعين، ومات سنة إحدى ومائة، ومناقبه كثيرة، وقد عُدَّ من المجدِّدين على رأس المائة، كذا في "جامع الأصول".
(١) قوله: فِرْية، بكسر الفاء وسكون الراء بمعنى الكذبة والافتراء، يُقال: هذا فرية بلا مرية، والمراد به القذف.
(٢) قوله: ثمانين، أخذاً من ظاهر قوله تعالى: (والذين يَرْمُون المُحْصَنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) (سورة النور: الآية ٤) ، فإنه ليس فيه تفصيل بين الحرّ والعبد.
(٣) أي من عهد عثمان إلى عهد عمر بن عبد العزيز.
(٤) قوله: أكثر من أربعين، لأنهم خصَّصوا الآية بالأحرار لقوله تعالى في حد الزناء: (فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) (سورة النساء: الآية ٢٥) ، ومن المعلوم أن العبد كالأمة وأن حدّ القذف كحد الزناء.
(٥) أي هو نصفه وهو ثمانون جلدة.

<<  <  ج: ص:  >  >>