للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قُلْتُ لِرَجُلٍ وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ (١) ، لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ - يَقُولُ: عَلَيَّ الْمَشْيُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلا يُسَمِّي (٢) نَذْرًا - شيءٌ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: هَلْ لَكَ إِلَى أنْ أُعْطِيكَ هَذَا الجرْو (٣) لِجَرْوِ قثَّاءٍ (٤) فِي يَدِهِ، وَتَقُولُ: عَلَيَّ مَشْيٌ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى؟ فقلتُ (٥) نَعَمْ، فقلتُه، فمكثتُ حِينًا (٦) حَتَّى عقلتُ (٧) ، فَقِيلَ لِي: إِنَّ عَلَيْكَ (٨) مَشْيًا. فجئتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذلك


(١) قوله: وأنا حديث السنّ، قال الباجي: يريد أنه لم يكن فقه الحديث لحداثة سنّه،
وقال ابن حبيب عن مالك: كان عبد الله يومئذ قد بلغ الحلم، وأعتقد أنّ لفظ الالتزام إذا عرى عن لفظ النذر لم يجب عليه شيء.
(٢) أي لا يذكر لفظ النذر.
(٣) الجرو: بتثليث الجيم: الصغير من كل شيء كما في "القاموس".
(٤) بكسر القاف وتشديد الثاء المثلثة وقد يفتح القاف: خيار (والجملة في موضع الحال أي مشيراً بلفظ هذا الجرو إلى جرو قثاء كان (في يده) وفي نسخة: بيده، شُبّهت بصغار أولاد الكلاب للينها ونعومتها، كذا في الأوجز ٩/١٨) .
(٥) قوله: فقلت نعم، قال الباجي: ما كان ينبغي ذلك للرجل فربما حمله اللجاج على أمر لا يمكنه الوفاء به وكان ينبغي أن يعلمه بالصواب، فإن قبل وإلا حضّه على السؤال، ولعله اعتقد فيه أنه إن لم يلزمه هذا القول ترك السؤال، وإن لزم دعته الضرورة إلى السؤال عنه.
(٦) أي زماناً.
(٧) أي صرت ذا عقل وفقه.
(٨) أي لزم عليك المشي إلى بيت الله بقولك.

<<  <  ج: ص:  >  >>