للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


قول ابن القطان لم يصدر عن عقل، وهل يُقال في مثل أبي يوسف إنه مجهول، وهو أول من سُمِّي بقاضي القضاة، وعلمه شاع في ربع الدنيا وهو إمام ثقة حجة. انتهى. وفي "أنساب السمعاني": لم يختلف يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني في كون أبي يوسف ثقة في الحديث. انتهى. وقد بسطتُ في ترجمته في "مقدمة الهداية" ثم في "مقدمة السعاية، شرح شرح الوقاية"، ثم في "النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير" ثم في "الفوائد البهية في تراجم الحنفية". وثانيهما: أنه على تقدير صحته يُحمل على أنه كان في الابتداء، ثم نُسخ بدليل قوله صلّى الله عليه وسلّم: عفوتُ عن صدقة الخيل. أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم، والعفو لا يكون إلاّ عن حقٍّ لازم، وقد يُستدل لما ذهب إليه أبو حنيفة بأخبار أُخر، منها ما في الصحيحين، مرفوعاً في حديث طويل: الخيل ثلاثة: هي لرجل أجر، ولرجل ستر، ولرجل وزر ... الحديث، وفيه فأمّا الذي له ستر فرجل ربطها تعفُّفاً ولم ينسَ حقَّ الله في رقابها ولا ظهورها ... الحديث، فإن الحق الثابت على رقاب الحيوانات ليس إلاَّ الزكاة فدل ذلك على وجوبها. وأجاب عنه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" بأنه يجوز أن يكون ذلك الحق سوى الزكاة، فإنه قد روى ما نا ربيع المؤذن نا أسد نا شريك بن عبد الله بسنده عن عامر، عن فاطمة بنت قيس، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: في المال حقٌّ سوى الزكاة، وحجة أخرى أنّا رأينا أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذكر الإِبل السائمة، فقال: فيها حق، فسُئل: ما هو؟ فقال: إطراقُ فحلها، وإعارةُ دلوها، ومنيحة سمينها، فاحتمل أن يكون هو في الخيل (انظر شرح معاني الآثار ١/٣١٠. إطراق فحلها أي عاريته للضراب، ومنيحة سمينها أي عطية سمينها من المنح وهو إعطاء ذات لبن فقيراً ليشرب لبنها مدة، ثم يردها على صاحبها إذا ذهب درّها. اهـ) . انتهى ملخصاً. ومنها ما روي أن عمر أخذ الصدقة من الخيل وكذلك عثمان، أخرجه ابن عبد البر والدارقطني وغيرهما، وأجاب عنه الطحاوي بأنه لم يأخذه عمر على أنه حق واجب عليهم، بل لسبب آخر، ثم أخرج بسنده عن حارثة قال:

<<  <  ج: ص:  >  >>