للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قالت: "أما إذ أبيت؛ فإني أحببت عليًّا على عدله في الرعية، وقسمه بالسوية، وأبغضتك على قتال من هو أولى منك بالأمر، وطلبتك١ ما ليس لك بحق؛ وواليت عليًّا على ما عقد له رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الولاء٢، وعلى حبه المساكين، وإعظامه لأهل الدين؛ وعاديتك على سفكك الدماء، وشقك العصا، وجورك في القضاء، وحكمك بالهوى".

قال: فلذلك انتفخ بطنك، وعظم ثدياك، وربت عجيزتك، قالت: يا هذا بهند٣ والله كان يضرب المثل في ذلك لا بي، قال معاوية: يا هذه اربعي٤، فإنا لم نقل إلا خيرًا، إنه إذا انتفخ بطن المرأة تم خلق ولدها، وإذا عظم ثدياها تروى٥ رضيعها، وإذا عظمت عجيزتها رزن مجلسها، فرجعت وسكنت، فقال لها: يا هذه هل رأيت عليًّا؟ قالت: إي والله لقد رأيته، قال: فكيف رأيته؟ قالت: رأيته والله لم يفتنه الملك الذي فتنك، ولم تشغله النعمة التي شغلتك، قال: فهل سمعت كلامه؟ قالت: نعم والله، فكان يجلو القلوب من العمى، كما يجلو الزيت الطست من الصدأ، قال. صدقت، فهل لك من حاجة؟ قالت. أو تفعل إذا سألتك؟ قال. نعم، قالت. تعطيني مائة ناقة حمراء فيها فحلها وراعيها، قال: تصنعين بها ماذا؟ قالت: أغذو بألبانها الصغار، وأستحيي بها الكبار، وأكتسب بها المكارم، وأصلح بها بين العشائر، قال: فإن أعطيتك ذلك، فهل أحل عندك محل علي بن أبي طالب؟ قالت: ماءٌ ولا كَصَدّاء٦،


١ الطلبة: الطلب.
٢ تشير إلى قوله: "اللهم والِ من والاه، وعاد من عاداه".
٣ هي أمه هند بنت عتبة.
٤ ربع: وقف وانتظر وتحبس.
٥ ارتوى.
٦ صداء: عين لم يكن عندهم ماء أعذب من مائها. ويروى عن ابنة هانئ بن قبيصة: أنه لما قتل لقيط بن زرارة "من دارم" تزوجها رجل من أهلها، فكان لا يزال يراها تذكر لقيطًا، فقال لها ذات مرة: ما استحسنت من لقيط؟ قالت: كل أموره حسن، ولكني أحدثك أنه خرج إلى الصيد مرة وقد ابتنى بي، فرجع إليّ، وبقميصه نضح من دماء صيد، والمسك يضوع من أعطافه، ورائحة الشراب من فيه، فضمني ضمة، وشمني شمة، فليتني مت ثمة، ففعل زوجها مثل ذلك ثم ضمها، وقال لها: أين أنا من لقيط؟ قالت: ماء ولا كصداء.

<<  <  ج: ص:  >  >>