للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وخطب قُبَيْصَةُ، وهو خليفة أبيه١ على خراسان، وأتاه كتابه، فقال: "هذا كتاب الأمير، وهو والله أهل لأن أطيعه، وهو أبي وأكبر مني".

ودُعِي مُصْعَب بن حَيَّان ليخطب في نكاح فحَصِرَ فقال: "لَقِّنُوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله فقالت أم الجارية، عَجَّل الله موتك، ألهذا دعَوناك؟ ".

وخطب أمير المؤمنين الموالي -وهكذا لَقَبُه- خطبة نكاح فَحَصِرَ، فقال: "اللهم إنا نحمدك ونستعينك ولا نشرك بك".

وخطب قُتَيْبَة بن مسلم على مِنْبَر خُراسان، فسقط القضيب من يده، فتفاءَل له عدوّه بالشرّ، واغتمّ صديقه، فعرف ذلك قتيبة، فأخذه وقال: "ليس الأمر على ما ظن العدو، وخاف الصديق٢، ولكنه كما قال الشاعر:

فألقت عَصَاهَا واسْتَقَرَّ بِهَا النَّوَى ... كما قََرَّ عينًا بالإِياب المُسَافِر٣

وتكلم صَعْصَعَة عند معاوية فَعَرِق، فقال معاوية: بَهَرك٤ القول! فقال صعصعة: إن الجياد نَضَّاحَة بالماء.

وشخص يزيد بن عمر بن هُبَيْرَة إلى هشام بن عبد الملك، فتكلم فقال هشام: ما مات من خَلَّف مثل هذا! فقال الأبرش الكلبي: ليس هناك، أما تَرَاه يَرْشَح جَبِينَه لضِيقَ صدره! قال يزيد: ما لذلك رَشَحَ، ولكن لجلوسِك في هذا الموضع.


١ هو المهلب بن أبي صفرة، وكان واليا على خراسان، انظر الجزء الثاني ص٢٨٥.
٢ وفي رواية: "كما ساء الصديق، وسر العدو".
٣ النوى: الغربة البعيدة.
٤ أي غلبك.

<<  <  ج: ص:  >  >>