القراءات، فاقتصر على خمسة، فاختار من كل مصر إماما، وإنما اقتصر على ذلك، لأن المصاحف التي أرسلها عثمان -رضي الله تعالى عنه- كانت خمسا إلى هذه الأمصار.
ويقال أنه وجه بسبعة: هذه الخمسة، ومصحف إلى اليمن ومصحف إلى البحرين، لكن لم يسمع لهذين المصحفين خبر.
وأراد ابن مجاهد وغيره مراعاة عدد المصاحف، واستبدلوا من غير البحرين واليمن قارئين كمل بهما العدد، فصادف ذلك موافقة العدد الذي ورد الخبر به، فوقع ذلك لمن يعرف أصل المسألة، ومن لم تكن له فطنة أن المراد بالأحرف السبعة القراءات السبع. والأصل المعتمد عليه، صحة السند في السماع، واستقامة الوجه في العربية، وموافقة الرسم.
وأصبح القراءات سندا نافع، وعاصم، وأفصحها أبو عمرو، والكسائي. انتهى.
وقال القزاز في "الشافي": التمسك بقول سبع من القراء دون غيرهم ليس فيه أثر ولا سند، وإنما هو من جمع بعض المتأخرين، فانتشر وأوهم أنه لا تجوز الزيادة على ذلك، ولم يقل به أحد.
وقال الكواشي: كلما صح سنده واستقام وجهه في العربية، ووافق خط مصحف الإمام، فهو من السبعة المنصوصة، ومتى فقد شرط من الثلاثة فهو الشاذ.
وقد اشتد إنكار أئمة هذا الشأن على من ظن انحصار القراءات المشهورة في مثل ما في "التيسير" و "الشاطبية". انتهى، وبالله التوفيق.