للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

القطع، بحسب ما هي عليه عند الله جل شأنه، نحو قوله تعالى: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} [المائدة: ٥٤]، وتارة بلفظ الشك بحسب ما هي عليه عند الخلق، نحو قوله تعالى: {فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده} [المائدة: ٥٢]، {فقولا كثر قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى} [طه: ٤٤]، وقد علم الله - جل شأنه - حال إرسالهما ما يفضي إليه حال فرعون؛ لكن ورد اللفظ بصورة ما يختلج في نفس موسى وهارون من الرجاء والطمع، ولما نزل القرآن بلغة العرب جاء على مذاهبهم في ذلك، والعرب قد تخرج الكلام المتيقن في صورة المشكوك لأغراض، وقال ابن الدهان: عسى فعل ماض اللفظ والمعنى؛ لأنه طمع قد حصل في شيء مستقبل، وقال قوم: ماضي اللفظ، مستقبل المعنى؛ لأنه إخبار عن طمع يريد أن يقع.

تنبيه:

وردت في القرآن على وجهين:

أحدهما: رافعة لاسم صريح بعده فعل مضارع مقرون بأن، والأشهر في إعرابها حينئذ: أنها فعل ناقص عامل عمل «كان»، فالمرفوع اسمها، وما بعده الخبر، وقيل: متعد، بمنزلة قارب معنى وعملاً، أو قاصراً بمنزلة قرب، وأن يفعل بدل اشتمال من فاعلها.

الثاني: [أن يقع بعدها «أن» والفعل]، فالمفهوم في كلامهم أنها حينئذ تامة، وقال ابن مالك: عندي أنها ناقصة أبداً، وإن وصلتها سدت مسد الجزأتين، كما في قوله تعالى: {أحسب الناس أن يتركوا} [العنكبوت: ٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>