للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإسلام من عنقه ". (أخرجه أبو داود [٤٧٥٨] في السنة، باب: في القتل الخوارج، عن أبي ذر رضي الله عنه).

وأما الحكمة من وجوب قتالهم ـ رغم ما قلنا من أنهم يعتمدون في عصيانهم على شبهة شرعية ـ فهي أن استتباب الأمر للإمام بعد صحة إمامته على المسلمين وشرعيتها، أساس كلي هام لاجتماع شمل المسلمين وبقاء وحدتهم، وخوف الأعداء منهم، وهو ما أمر الله المسلمين بالدخول في بيعة أمام لهم من أجله، وذلك كان من الواجب على عامة المسلمين طاعة الإمام ولو كان جائرا، لكن الطاعة مشروطة بما لا معصية فيه، وذلك لأن عصيان العامة للإمام أخطر على المسلمين من وجوره في حقهم.

فمن أجل ذلك أمر الله الحاكم بقتال أهل البغي، دون أن يشفع لهم اجتهادهم ومعتمدهم الذي يستندون إليه، إذ إن خضوعهم لأمره أعظم خيراً للمسلمين من تمسكهم باجتهادهم.

[طبيعة قتال البغاة ومظاهر الفرق بينه وبين غيره]

يمتاز قتال البغاة عن القتال غيرهم من الكفار والفسقة والأعداء بمظاهر هامة، نظراً إلى أن البغاة لا يفسقون كما قلنا، ولا ينسبون إلى أي بدعة، وإنما الضرورة هي التي تدعو إلى قتالهم حفظاً للأمن، ووقاية لوحدة المسلمين أن لا تصدعها الفتن، وإليك خلاصة هذه المظاهر:

أ - يجب أن يسبق القتال نصح وحوار بينهم وبين ممثلي الإمام، كما فعل علي بن أبي طالب رضي الله عنه مع الذين خرجوا عليه، فقد بعث إليهم عبد الله بن عباس رضي الله عنه ليناظرهم فيما يدعون. فلعلهم يرجعون إلي الحق أو يرجع بعضهم.

ففي الحلية لأبي نعيم عن ابن عباس قال: لما اعتزلت الحرورية قلت لعلي: يا أمير المؤمنين أبرد عني الصلاة لعلي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم، قال: أني أتخوفهم عليك، قال قلت كلا إن شاء الله، فليست أحسن ما أقدر عليه من هذه اليمانية ثم دخلت عليهم وهم قائلون في نحر الظهيرة، فدخلت علي قوم لم أر قوماً أشد اجتهاداً منهم، أيديهم كأنها ثفن إبل ـ جمع ثفنة وهي

<<  <  ج: ص:  >  >>