للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

- مسألةٌ: (وَإِذَا فَتَحُوا أَرْضًا بِالسَّيْفِ) أي: قهرًا وغلبةً؛ (خُيِّرَ الإِمَامُ) تخيير مصلحةٍ؛ لأنَّه نائب المسلمين فلا يفعل إلَّا ما فيه صلاحهم، (بَيْنَ) أمرين:

الأوَّل: (قَسْمِهَا) بين الغانمين؛ لحديث سهل بن أبي حثمةَ رضي الله عنه: «قَسَمَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ نِصْفَيْنِ، نِصْفًا لِنَوَائِبِهِ وَحَاجَتِهِ، وَنِصْفًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، قَسَمَهَا بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا» [أبو داود ٣٠١٠، وصحَّحه ابن حجرٍ]، ولا خراجَ عليها؛ لأنَّها ملكٌ للغانمين.

(وَ) الثَّاني: بين (وَقْفِهَا عَلَى المِسْلِمِينَ) بلفظٍ من ألفاظ الوقف؛ لأنَّ الوقف لا يثبت بنفسه، (ضَارِبًا) أي: الإمام (عَلَيْهَا خَرَاجًا مُسْتَمِرًّا يُؤْخَذُ مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ)، من مسلمٍ وذمِّيٍّ، فيمتنع بيعها وهبتها كسائر الوقوف، ويكون أجرة لها في كلِّ عامٍ، كما فعل عمرُ - رضي الله عنه - فيما فتحه من أرض الشَّام والعراق ومصرَ، وقال رضي الله عنه: «أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانًا لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ، مَا فُتِحَتْ عَلَيَّ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ، وَلَكِنِّي أَتْرُكُهَا خِزَانَةً لَهُمْ يَقْتَسِمُونَهَا» [البخاريُّ ٤٢٣٥] أي: كالخزانة يقتسمون ما فيها كلَّ وقتٍ.

واختار شيخ الإسلام وابن القيِّم هذا القول، لكن قالا: إنَّ المراد بالوقف هنا ليس هو الوقف الاصطلاحيَّ؛ لأنَّ الأرض الخراجيَّة تُورَثُ بالاتِّفاق وتُوهَبُ، والوقف لا يُورَثُ ولا يُوهَب.

<<  <   >  >>