للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الشفاعة لأهل التوحيد فقط]

قوله: (ويخرج الله من النار أقواماً بغير شفاعة) يعني: هؤلاء قوم من أهل التوحيد دخلوا النار، أما أهل الشرك وأهل الكفر فلا يخرجون من النار أبداً، كما أخبر الله جل وعلا عنهم بقوله: {وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} [الأعراف:٤٠] ، وهذا معلق على شيء مستحيل، وإذا كان مستحيلاً فخروجهم من النار مستحيل، وسم الخياط هو فتحة الإبرة، ولا يمكن أن يدخل الجمل منها؛ فإنه مستحيل، وكذلك قوله: {وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْ النَّارِ} [البقرة:١٦٧] ، {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا} [السجدة:٢٠] ، و (كلما) للشيء المتجدد الذي لا نهاية له، وإنما الخارج من النار بمشيئة الله ورحمته هم أهل التوحيد الذين أخلوا بشرع الله وأمره وارتكبوا الكبائر فاستحقوا دخول النار، ارتكبوا ذنوباً كثيرة أوبقتهم، ثم إن الله جل وعلا يرحمهم ويخرجهم برحمته، وهؤلاء خارجون عن شفاعة الشفعاء؛ لأنهم ليس عندهم شيء يستحقون به أن يشفع لهم، وقد جاء تعيين الذين يشفع لهم: (من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان) .

إلى أن قال: (أدنى أدنى مثقال حبة) ، وبعد ذلك يخرج الله جل وعلا من غير هؤلاء من يدخلهم الجنة وقد احترقوا وكانوا حمماً، فيلقيهم الله جل وعلا في نهر من أنهار الجنة فتنبت أجسادهم كما تنبت البقول والأعشاب، فيعرفون بعد ذلك بأنهم عتقاء الرحمن من النار، وقوله في الحديث: (من كان في قلبه أدنى مثقال حبة من خير، أو قال: من إيمان) يقول العلماء: هذا شيء زائد على أصل الإيمان الذي لا بد منه لدخول الجنة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يبلغ عن ربه جل وعلا في المجامع أنه: (لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة) وهذا شيء تكاثرت فيه النصوص، وهؤلاء الذين يخرجهم الله جل وعلا من النار بفضله ورحمته عندهم أصل الإيمان.

<<  <  ج: ص:  >  >>