للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شفاء هذا الولد، فقال سليمان: اللهم إنك تعلم أني أملك من الدنيا ما

أملك، ومع ذلك لا يدخل علي رجلان مع أحدهما تفاحة ليهديها إلي، إلا كان صاحب التفاحة أحب إلي من الآخر، اللهم إن كنت صادقاً فاشفِ هذا

الولد، فرد الله عينه وأذنه، وقال آصف: اللهم إنك نعلم أني قد سألت

سليمان مرارا أن يأخذ عني وزارته وإنما كان ذلك بلساني دون قلبي، فإن

كنت تعلم أني صادق فاشف هذا الولد، فرد الله عليه يده، وقالت المرأة:

اللهم إنك تعلم أني امرأة سليمان، وأنه لا يدخل علي أحد أشب من سليمان

إلا تمنيت أنه زوجي بدل سليمان، فإن كنت تعلم أني صادقة فاشف هذا

الولد، فرد الله عليه رجله، فسلم الولد من الآفات، فأحبه سليمان حباً

شديداً.

والقولان الأولان في الجسد مردوان عند الأئمة لما فيهما من الافتراء

العظيم، ولأن الجن لم تكن سخرت له يومئذٍ، وإنما سخر له بعد ذلك.

بدليل قوله عقيب ذلك: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا) الآية، وقوله

سبحانه: (فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ) الآية.

قوله: (وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي) .

هو ينفعل من بغيت الشيء إذا طلبته، أي لا يحصل لغيري، وإنما

سأل بهذه الصفة ليكون له معجزة، ولا مشاركة في المعجزات، ولم يسال

حسداً ومنافسة.

وقيل: سأل ذلك بإذن الله إياه في السؤال.

الغريب: لا ينبغي لأحد أن يسلبه مني بعد هذه السلبة، وقيل: لا

ينبغي لأحد ممن بعثت إليهم، ولم يرد مَن بعدَه إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

والقول هو الأول، لقوله سبحانه: (فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ) الآية، (والشياطين الآية.

قوله: (هَذَا عَطَاؤُنَا) .

<<  <  ج: ص:  >  >>