للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لك ليتمّ سرورك، وقد أمرت لك بمائة ألف درهم تصرفها [١] في بعض شأنك.

فدعا له بما يحبّ، وقال له: لي إليك حاجة، فقام قائما وقال: يا أمير المؤمنين، ما هذا القول إلا لموجدة، وقال: أنا أستعيذ بالله من سخطك، فقال: أحبّ أن تضمن قضاءها، فقال له: السمع والطاعة. فأحلفه المهديّ، فلما استوثق منه قال له: هذا فلان بن فلان- رجل من العلوية- أحبّ أن تكفيني مؤونته وتريحني منه، فخذه إليك. فحوّله إليه وحوّل [٢] الجارية وما كان في المجلس والمال، وأحضر العلويّ فوجده لبيبا فهما تقيّا فقال له: ويحك يا يعقوب، تلقى الله بدمي وأنا من ولد فاطمة بنت محمد صلّى الله عليه وسلم، فقال له يعقوب: يا هذا فيك خير؟ فقال له: إن فعلت فيّ خيرا شكرت ودعوت لك واستغفرت، فقال له:

خذ هذا المال وخذ أيّ طريق شئت، فقال: طريق كذا وكذا آمن لي، فقال له:

امض مصاحبا. وسمعت الجارية الكلام كلّه فأرسلت به إلى المهديّ، فشحن الطريق حتى ظفر بالرجل وبالمال، ثم وجّه إلى يعقوب فأحضره وسأله عن الرجل فقال: قد أراحك الله منه، قال: مات؟ قال: نعم، قال: آلله، قال: والله، قال: فضع يدك على رأسي ففعل، وحلف له به أنّه مات. فقال: يا غلام أخرج إلينا من في هذا البيت، ففتح بابه عن العلويّ والمال، فتحير يعقوب وامتنع عليه الكلام، فقال له المهديّ: لقد حلّ لي دمك، وحبسه في مطبق، وطوى خبره عن كلّ أحد حتى أخرجه الرشيد بعد صدر من ولايته وقد عمي.

«١١٥» - قيل: كان يزيد بن أسد أكذب الناس، معروفا بذلك، وكان يسمّى خطيب الشيطان، ونشأ ابنه عبد الله فسلك منهاجه في الكذب، ثم نشأ


[١] الجهشياري: ففرقها.
[٢] الجهشياري: وحمل.

<<  <  ج: ص:  >  >>