للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يروى، ولا الأسير حتى يطلق، ولا المضلّ حتى يجد، ولا الراغب حتى ينجح.

«٩٢٦» - ومن الآراء قول الأحنف لأبي موسى لما حكّم: يا أبا موسى، إنّ هذا الأمر [١] له ما بعده من عزّ الدنيا أو ذلّها آخر الدهر. ادع القوم إلى طاعة عليّ فإن أبوا فادعهم إلى أن يختار أهل الشام من قريش العراق من أحبّوا، وإياك إذا لقيت ابن العاص أن تصافحه بنيّة، أو أن يقعدك على صدر المجلس، فإنها خديعة، وأن يضمّك وإياه بيت يكمن لك فيه الرجال. ودعه فليتكلّم [٢] لتكون عليه بالخيار، فإنّ البادىء مستغلق، والمجيب ناطق. فعمل أبو موسى بخلاف ما أشار به، فقال له والتقيا بعد ذلك: أدخل والله قدميك في خف واحد.

٩٢٧- وقال قتيبة بن مسلم في الرأي: إذا تخالجتك الأمور فاستقلّ بأعظمها خطرا، فإن لم يستبن فأرجاها دركا، فإن اشتبهت عليك فأحراها أن لا يكون لها مرجوع عليك.

«٩٢٨» - قال الفضل بن سهل: الرأي يسدّ ثلم السيف، والسيف، لا يسدّ ثلم الرأي.

[الرسول في غزوة بدر]

«٩٢٩» - ولما سار رسول الله صلّي الله عليه وعلى آله إلى قريش في غزاة بدر نزل أدنى ماء من بدر، فقال له الحباب بن المنذر بن الجموح: يا رسول الله أرأيت هذا المنزل، أنزلكه الله عزّ وجلّ ليس لك أن تتقدّمه ولا تتأخّره أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة، قال: يا رسول الله فإنّ هذا ليس بمنزل، فارحل بالناس حتى تأتي أدنى ماء من القوم فتنزله، ثم


[١] ع ح: أمر.
[٢] ح: ليتكلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>