للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لم أعرض إليه؛ وكففت يدي ولساني وجلست في بيتي. فأمر له بصلة. فخرج إلى الناس ومعه الجائزة، وهم يتوقعون خروجه مقتولا. فقالوا: ما قال لك الأمير؟ فقال: ما كلكم أستطيع أن أخبره ما كان بيننا، ولكن وصلت إلى رجل لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا، فرزق الله منه خيرا.

[الرشيد ورجل من بني أمية]

«٩٠» - حدث منارة صاحب الخلفاء قال: رفع إلى هارون الرشيد أنّ بدمشق رجلا من بقايا بني أمية عظيم الجاه، واسع الحال، كثير المال والأملاك، مطاعا في البلد، له جماعة أولاد ومماليك وموال يركبون الخيل ويحملون السلاح ويغزون الروم، وأنه سمح جواد كثير البذل والضيافة، وأنه لا يؤمن منه فتق يتعذّر رتقه، فعظم ذلك على هارون. قال منارة: وكان وقوف الرشيد على هذا إذ هو بالكوفة في بعض خرجاته إلى الحج، وقد عاد من الموسم وبايع لأولاده، فدعاني وهو خال فقال لي: قد دعوتك لأمر يهمني، وقد منعني النوم، فانظر كيف تعمل وكيف تكون. ثم قص عليّ خبر الأموي، وقال: اخرج الساعة فقد أعددت لك الجمّازات وأزحت علّتك في الزاد والنفقة والآلات وضمّ إليك مائة غلام واخرج في النوبة، وهذا كتابي إلى أمير دمشق، وهذه قيود إذا دخلت البلد فابدأ بالرجل. فان سمع وأطاع فقيده بها وجئني به، وإلا فتوكل أنت ومن معك به حتى لا يهرب، وأنفذ الكتاب إلى أمير البلد ليركب في جيشه، فاقبضوا عليه وجئني به؛ وقد أجّلتك لذهابك ستا ولعودك ستا ويوما لمقامك، وهذا محمل يجعل في شقّه إذا قيدته، وتقعد أنت في الشق الآخر، ولا تكل حفظه إلى غيرك حتى تأتيني به في اليوم الثالث عشر من خروجك؛ فإذا دخلت داره فتفقدها وجميع ما فيها وولده وأهله وحاشيته وغلمانه وما يقولون، وقدّر النعمة والحال والمحلّ، واحفظ ما يقوله الرجل حرفا بحرف من ألفاظه منذ وقوع طرفك عليه إلى أن تأتيني به، وإياك أن يشذ عليك شيء من أمره.

<<  <  ج: ص:  >  >>