للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النوع التاسع عشر في غزل العبّاد وتساهلهم فيه

[٤٣٤]- كان عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار من بني جشم بن معاوية فقيها عابدا من عبّاد مكة، يسمّى القسّ من عبادته، وكان يشبّه بعطاء بن أبي رباح، وكانت بمكة لسهيل بن عبد الرحمن مغنّية محسنة، فسمعها القس من غير تعمّد منه لذلك، فبلغ غناؤها منه كلّ مبلغ، فرآه مولاها فقال له: هل لك أن تدخل فتسمع؟ فأبى. فقال له مولاها: أنا أقعدها تسمع غناءها ولا تراها ولا تراك، فأبى، فلم يزل به حتى دخل فأسمعه غناءها، فأعجبته فقال: هل لك أن أخرجها إليك؟ فأبى، فلم يزل حتى أخرجها، فأقعدها بين يديه فغنّت، فشغف بها وشغفت به، وعرف ذلك أهل مكة حتى سمّيت به، فصارت تعرف.

بسلامة القس، فقالت له يوما: أنا والله أحبك، فقال: وأنا والله أحبك، قالت:

وأحبّ أن أضع فمي على فمك، قال: وأنا والله أحبّ ذلك، قالت: وألصق بطني ببطنك، قال: وأنا والله أحبّ ذلك، قالت: فما يمنعك؟ فو الله إنّ الموضع لخال، قال: إني سمعت الله عزّ وجلّ يقول: الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ

(الزخرف: ٦٧) وإني أكره أن تكون خلّة ما بيني وبينك تؤول إلى عداوة. ثم قام فانصرف، وعاد إلى ما كان عليه من النسك.

[٤٣٤ ب]- وله فيها أشعار كثيرة فمنها: [من الكامل]

قد كنت أعذل في السفاهة أهلها ... فاعجب لما تأتي به الأيام


[٤٣٤] الأغاني ٨: ٣٣٧ وما بعدها.
[٤٣٤] ب الأغاني ٨: ٣٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>