للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابن حجر آكل المرار الكنديّ. وكان عمرو بن هند على الحيرة وعلى ما سقى الفرات مما يلي ملك فارس من أرض العرب، وهو محرّق الأحدث، وسمّي محرّقا لأنه حرق باليمامة قرى كثيرة لبني حنيفة، وكان شمر بن عمرو الحنفي قتل أباه المنذر يوم عين أباغ مع الحارث بن جبلة الغسّاني. وكان عمرو هذا شديد السلطان والبطش متجبّرا قليل العفو، وكانت ربيعة تسمّيه مضرّط الحجارة. وكانت لعبد عمرو منزلة عظيمة من عمرو بن هند. فوافق عنده المتلمّس الضبعي، وهو جرير بن عبد المسيح بن عبد الله بن زيد بن دوفن بن حرب بن وهب بن جلي بن أحمس بن ضبيعة بن ربيعة بن نزار، وقال أبو عبيدة: اسمه جرير بن يزيد وكان ينادم الملك. وكان للملك أخ يقال له قابوس لأبيه وأمه، وكان يحبّه ويرشّحه للملك بعده. فجعل له صحابة وأمر لهم بمعروف، وأمرهم بلزومه ومجالسته، وكان في من أمر بذلك طرفة والمتلمّس.

وكان قابوس غلاما معجبا بالصيد، وكان يركب ويركبون معه فيتصيّدون يومهم ويركضون حتى يرجعوا وقد ملّوا من التعب، ثم يغدون عليه، فيتشاغل عنهم بالسّماع والشراب، فيستثقل اجتماعهم عنده، فلا يأذن لهم ولا يصرفهم، فيظلّون وقوفا عامّة نهارهم. فضجّ من ذلك طرفة وثقل عليه، وكره مكانه معه، وسأله الملك أن يكون معه فأمره بلزومه، فقال طرفة يهجوه: [من الوافر]

فليت لنا مكان الملك عمرو ... وغوثا حول قبّتنا تدور [١]

فرويت هذه القصيدة حين أتمّها ولم يتستّر. فخرج عمرو بن هند يتصيّد ومعه عبد عمرو، فرمى الملك حمارا فصرعه، فقال: يا عبد عمرو انزل فأجهز عليه، فنزل فاضطرب من عظمه وذهب الحمار؛ وضحك الملك وقال آخرون:

بل دخل معه الحمام. فلما تجرّد نظر إلى بدنه، فقال: لله درّ ختنك وابن عمّك ما كان أبصره بك حين يقول فيك ما قال، وأنشده الشّعر. فقال عبد عمرو:

أبيت اللعن ما قال فيك شرّ مما قال فيّ، قال: وما قال؟ قال: أكرم الملك أن


[١] م ر: تخور.

<<  <  ج: ص:  >  >>