للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(٢) وإذا رأيت السلطان يجعلك أخا فاجعله أبا، وإن زادك فزده.

(٣) وإن استطعت أن تجعل صحبتك منهم لمن قد عرفك قبل ولايته بصالح مروءتك فافعل، فإن الوالي لا علم له بالناس إلا ما كان علم قبل ولايته، فأما إذا ولي فكلّ الناس يحرص على أن يلقاه بالتزيين والتصنّع له، وكلهم يحتال لأن يثنى عليه عنده بما ليس فيه، غير أنّ الأنذال والأرذال أشدّ له تصنّعا وعليه مثابرة وفيه تمحلا، فلا يمتنع الوالي وإن كان بليغ الرأي والنظر من أن ينزل عنده كثير من الأشرار بمنزلة الأخيار، وكثير من الخونة بمنزلة الأمناء، وكثير من الغدرة بمنزلة الأوفياء، ويغطّى عنه كثير من أهل الفضل الذين يصونون أنفسهم عن التصنّع والتمحّل.

(٤) إذا نزلت من الوالي بمنزلة الثقة فاعتزل عنده كلام الملق، ولا تكثر الدعاء له في كل كلمة، فإن ذلك يشبه حال الوحشة والغربة، إلا أن تكلّمه على رؤوس الناس فلا تأل عما وقّره وعظّمه.

(٥) إذا أردت أن يقبل قولك فصحّح رأيك ولا تشوبنّه بشيء من الهوى، فإن الرأي يقبله منك العدوّ، والهوى يردّه عليك الصديق.

(٦) تبصّر ما في الوالي من الأخلاق التي تحبّ وتكره وترضى ولا


. (٢) الأدب الكبير: ٥٤ ونثر الدر ٤: ٨١ والحكمة الخالدة: ٢٩٩ وتحفة الوزراء: ٢٦ والأسد والغواص: ٥٨ وكتاب الآداب: ٢٨ والمستطرف ١: ٨٩ وقارن بقول لابن المعتز في الوافي بالوفيات ١٧: ٤٥١.
(٣) الأدب الكبير: ٥٥.
(٤) الأدب الكبير: ٦٥ والبصائر ٤: ٢٢٤ وبهجة المجالس ١: ٣٢٤ وشرح النهج ١٧:
٧٦ ونهاية الأرب ٦: ١٤٣ وما بعدها.
(٥) الأدب الكبير: ٥٦.
(٦) الأدب الكبير: ٥٦- ٥٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>