للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخريف التي في بئر أريس، فعلّق عليها اثني عشر ناضحا فلم يقدر عليه حتى الساعة، فاقتضى أنه لم يكن في بئر أريس نفسها، ولهذا نقل ابن شبة عن ابن غسان سقوط الخاتم في بئر أريس وأنه قال: وقد سمعت من يقول: إنما سقط في بئر في صدقته يقال لها بئر خريف أي من آبار المال المسمى ببئر أريس؛ لأن ابن شبة قال أيضا: قال أبو غسان: ابتاع عثمان بئر أريس وفيها مال يقال له الدومة، ابتاعه من حي من الأنصار وفيه سهمه الذي أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أموال بني النضير، وفيها كيدمة مال لعبد الرحمن بن عوف، ثم روى أن عبد الرحمن بن عوف باع كيدمة من عثمان بأربعين ألف دينار، وأمر عثمان عبد الله بن سعد بن أبي سرح فدفعها إليه، وأنه تصدق بها على أمهات المؤمنين وغيرهن.

وفي رواية أن عبد الرحمن أوصى بكيدمة لأمهات المؤمنين، فبعنها من عبد الله بن سعد بن أبي سرح.

ثم قال: قال أبو غسان: وأما أريس الذي نسب إليه المال فإن عبد العزيز بن عمران حدثني عن عنبس العقبي قال: أريس رجل من يهود بني محمم، وكان له ذلك المال، وفيه بئر عاضر التي يقول فيها اليهودي:

أمرت بلالا أن يعلق دلوه ... على الأعليين اليوم من بئر عاضر

فجمعها عثمان رضي الله تعالى عنه في حظار واحد، وهي سبعة أموال، فتصدق بها، قال: فحدث عبد الرحمن بن أبي الزناد عن إبراهيم بن عبد الله بن فروخ عن أبيه عن جده قال: دخل علينا عثمان بئر أريس، وقد لفقنا له عذقا منها، فقال: ما هذا؟ فقلنا: لفقناه لك يا أمير المؤمنين، قال: إنما تصدّقت بها على ذوي القربى والفقراء واليتامى والمساكين وابن السبيل، حتى العافية عافية الطير والسباع، قال: وقد كان لصدقة عثمان رضي الله تعالى عنه فيما بلغني ذكر في حجر منقوش على باب بئر أريس فطرحه بعض ولاة المدينة في بئر من تلك الآبار، انتهى ما نقله ابن شبة عن أبي غسان ملخصا.

وسيأتي في ترجمة كيدمة أنها سهم عبد الرحمن بن عوف من بني النضير، وأن بقرب المشرية والجرع المعروف بالحسينات موضع يعرف بكيادم بلفظ الجمع، والدومة معروفة اليوم بالعالية قرب بني قريظة، وبقربها موضع يعرف بالدويمة أيضا.

وهذا يشكل على ما هو معروف اليوم، وبه صرح ابن النجار كالغزالي، وتبعه من بعده، من أن بئر أريس هي المقابلة لمسجد قباء في غربيه، ويزيد الإشكال قوة أن بني النضير وبني محمم لم يكونوا بقباء، بل بجهة الدومة المذكورة وما والاها، كما يعلم مما تقدم في المنازل.

وكنت قد أجبت عن ذلك باحتمال أن يكون بعض أموالهم كان بقباء وأن يكون منها ما يسمى بالدومة وبكيدمة في تلك الجهة ثم نسي تسميته بذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>