للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

خرجاته، وقيل: في بعض سراياه المبعوثة عنه، وقيل: الوداع اسم واد بمكة، والصحيح أنه اسم قديم جاهلي، سمي به لتوديع المسافرين، وهكذا قال أهل السير والتاريخ وأصحاب المسالك إنها من جهة مكة، وأهل المدينة اليوم يظنونها من جهة الشام، وكأنهم اعتمدوا قول ابن قيم الجوزية في هديه فإنه قال: من جهة الشام ثنيات الوداع، ولا يطؤها القادم من مكة البتة، ووجه الجمع أن كلتا الثنيتين تسمى بثنية الوداع، اه كلام المجد.

والظاهر أن مستند من جعلها من جهة مكة ما سبق من قول النسوة، وأن ذلك عند القدوم من الهجرة، مع الغافلة عما قدمناه في توجيهه، وهو في الحقيقة حجّة لمن ذكرها في جهة الشام، ولم أر لثنية الوداع ذكرا في سفر من الأسفار التي بجهة مكة، وما نقله المجد عن ابن القيم هو الموجود في هديه، فإنه قال في ذكر القدوم من تبوك ما لفظه:

فلما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة خرج الناس لتلقيه، وخرج النساء والصبيان والولائد يقلن:

طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع

وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داعي

وبعض الرواة وهم في هذا ويقول: إنما كان ذلك عند مقدمه المدينة من مكة، وهو وهم ظاهر؛ لأن ثنيات الوداع إنما هي من ناحية الشام لا يراها القادم من مكة إلى المدينة، ولا يمر بها إلا إذا توجه إلى الشام، اه.

وهو مخالف لما نقله عند الحافظ ابن حجر، وإن سلم الجمع الذي ذكره المجد من أن كلا من الثنيتين يسمى بذلك فالمراد من الأخبار المتقدمة كلها الموضع المتقدم بيانه في شامي المدينة، وكذلك من حديث السباق في أمد الخيل المضمرة أنه من الغابة أو الخفيا إلى ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق؛ لانطباق المسافة المذكورة في ذلك على الموضع المتقدم، كما سبق في مسجد بني زريق، وكما سيأتي في الخفيا، مع أن ما بين بني زريق وثنية المدرج لا يصلح للسباق أصلا، وهو على نحو ضعفي ما ذكروه في المسافة.

[ثور:]

بلفظ فحل البقر، تقدم مستوفى في حدود الحرم.

[ثيب:]

تقدم في حدود الحرم أيضا.

[حرف الجيم]

[الجار:]

قرية كثيرة الأهل والقصور، بساحل المدينة، ترد السفن إليها، قاله في المشارق، وقال ياقوت: الجار مدينة على ساحل بحر اليمن، وهي فرضة المدينة، بينها وبين المدينة يوم وليلة، ينسب إليها عبد الملك الجاري مولى مروان بن الحكم، وسيأتي

<<  <  ج: ص:  >  >>