للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وروى رزين عن أنس يرفعه «لما تجلى الله لجبل طور سيناء تشظى ستة أشظاظ «١» » وفي رواية غير رزين «شظايا، فنزلت بمكة ثلاثة: حراء، وثبير، وثور، وفي المدينة:

أحد، وعير، وورقان» وفي رواية «ورضوى» بدل عير، ولا يشكل ذلك بكون رضوى بينبع؛ لأن الينبع من توابع المدينة ومضافاتها كما سيأتي، ورواه بعض شراح المصابيح بلفظ «عير، وثور، ورضوى» ومنه يؤخذ حكمة أخرى في تحديد الحرم بعير وثور، وسيأتي بيان أول من سكنها بعد الطوفان في أخبار سكانها.

وروينا في الأمام للشافعي حديث «أسكنت أقل الأرض مطرا، وهي بين عيني السماء عين الشام وعين اليمن» ورواه ابن زبالة بزيادة «فاتخذوا الغنم على خمس ليال من المدينة» .

وروى أيضا حديث «يا معشر المهاجرين إنكم بأقل الأرض مطرا، فأقلوا من الماشية، وعليكم بالزرع، وأكثروا فيه من الجماجم» .

وروى الشافعي أيضا حديث «توشك المدينة أن تمطر مطرا لا يكن أهلها «٢» البيوت، ولا يكنهم إلا مظال الشعر» .

وروى أيضا: «توشك المدينة أن يصيبها مطر أربعين ليلة لا يكن أهلها بيت من مدر» .

وروى ابن زبالة حديث «كيف بك يا عائشة إذا رجع الناس بالمدينة وكانت كالرمانة المحشوة؟ قالت: فمن أين يأكلون يا نبي الله؟ قال: يطعمهم الله من فوقهم ومن تحت أرجلهم ومن جنات عدن» .

وأورد المرجاني في كتابه أخبار المدينة عن جابر مرفوعا «ليعودن هذا الأمر إلى المدينة كما بدأ منها، حتى لا يكون إيمان إلا بها» الحديث.

وروى أحمد برجال ثقات «يوشك أن يرجع الناس إلى المدينة حتى يصير مسالحهم بسلاح» ومسالحهم: جمع مسلح، وهم القوم الذين يحفظون الثغور، وسلاح- كقطام- موضع بقرب خيبر.

وفي مسلم حديث: «تبلغ المساكن أهاب أو يهاب» بكسر المثناة التحتية.

وروى أحمد في حديث طويل أنه صلّى الله عليه وسلّم «خرج حتى أتى بئر الأهاب، قال: يوشك البنيان أن يأتي هذا المكان» وبئر أهاب: سيأتي أنها بالحرة الغربية.

وروى أبو يعلى عن زيد بن وهب قال: حدثني أبو ذر رضي الله عنه قال: قال لي


(١) الأشظاظ: شظايا مفردها شظية: الفلقة تتناثر من جسم صلب. ورؤوس الأضلاع السفلى وهي شبيهة بالغضاريف.
(٢) كنّ الشيء: ستره.

<<  <  ج: ص:  >  >>