للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(ص) : (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ سَمِعَ مَكْحُولًا الدِّمَشْقِيَّ يَسْأَلُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ الْعُمْرَى وَمَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهَا فَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: مَا أَدْرَكْت النَّاسَ إلَّا وَهُمْ عَلَى شُرُوطِهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَفِيمَا أَعْطَوْا قَالَ يَحْيَى وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ: وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْعُمْرَى تَرْجِعُ إلَى الَّذِي أَعْمَرَهَا إذَا لَمْ يَقُلْ هِيَ لَك وَلِعَقِبِك) .

ــ

[المنتقى]

فِي حَبْسِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْمَجْمُوعَةِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَيْهِنَّ بِمَعْنَى التَّشْرِيكِ فِي الْحَبْسِ لَا عَلَى مَعْنَى التَّوَارُثِ.

(مَسْأَلَةٌ) :

فَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْمَرْجِعِ بَنَاتٍ وَعَصَبَةً فَهُوَ بَيْنُهُمْ إنْ كَانَ فِيهِ سِعَةٌ وَإِلَّا فَالْبَنَاتُ أَوْلَى مِنْ الْعَصَبَةِ وَيَدْخُلُ مَعَ الْبَنَاتِ الْأُمُّ وَالْجَدَّةُ لِلْأَبِ دُونَ الزَّوْجَةِ، وَالْجَدَّةُ لِلْأُمِّ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: وَإِنْ رَجَعَتْ إلَى إخْوَةٍ دَخَلَ مَعَهُمْ الْأَخَوَاتُ، وَإِنْ رَجَعَتْ إلَى أَعْمَامٍ دَخَلَ مَعَهُمْ الْعَمَّاتُ، وَإِنْ رَجَعَتْ إلَى بَنِي أَخٍ دَخَلَ مَعَهُمْ بَنَاتُ الْأَخِ، وَإِنْ رَجَعَتْ إلَى بَنِي عَمٍّ دَخَلَ بَنَاتُ الْعَمِّ، وَإِنْ رَجَعَتْ إلَى وَلَدِ الْمَوْلَى الْمُنْعِمِ دَخَلَ مَعَهُمْ بَنَاتُ الْمَوْلَى الْمُنْعِمِ، وَكَذَلِكَ فِي الْعَصَبَةِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فَإِنْ كَانُوا مَوَالِيَهُ فَهُمْ عَصَبَةٌ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ عَصَبَةٌ أَقْرَبُ مِنْهُمْ، وَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَدْخُلُ النِّسَاءُ مَعَ الْعَصَبَةِ فِي السُّكْنَى وَالْغَلَّةِ.

(ش) : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَكْحُولٌ إنَّمَا سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ الْعُمْرَى لِمَا بَلَغَهُ فِيهَا مِنْ اخْتِلَافِ النَّاسِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْهَا لَمَّا أَشْكَلَ عَلَيْهِ حُكْمُهَا، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ فِيهَا قَوْلٌ لِمَنْ يُعْتَبَرُ بِقَوْلِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ مَا عِنْدَ الْقَاسِمِ مِنْ ذَلِكَ لِيَأْخُذَ بِهِ، أَوْ لِيَنْظُرَ فِيهِ وَقَوْلُهُ عَنْ الْعُمْرَى وَمَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَسْأَلَهُ الْعُمْرَى وَيُعْلِمَهُ بِقَوْلِ النَّاسِ فِيهَا، وَسَأَلَهُ عَمَّا يَخْتَارُ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ الْعُمْرَى وَعَمَّا عِنْدَهُ مِنْ قَوْلِ النَّاسِ الَّذِينَ لَقِيَهُمْ الْقَاسِمُ، أَوْ بَلَغَهُ قَوْلُهُمْ فِيهَا، وَلِذَلِكَ أَجَابَهُ الْقَاسِمُ بِمَا عِنْدَهُ مِنْ أَقْوَالِ النَّاسِ فَقَالَ مَا أَدْرَكْت النَّاسَ إلَّا وَهُمْ عَلَى شُرُوطِهِمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَجَابَهُ عَلَى حَسْبِ سُؤَالِهِ، وَلَوْ كَانَ سَأَلَهُ عَنْ الْحُكْمِ خَاصَّةً لَأَجَابَهُ بِمَا عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ.

(فَصْلٌ) :

وَقَوْلُهُ مَا أَدْرَكْت النَّاسَ إلَّا وَهُمْ عَلَى شُرُوطِهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُعْمِرَ لَمَّا شَرَطَ اسْتِيفَاءَ الرُّقْبَةِ وَإِفْرَادَ الْمَنَافِعِ بِالْهِبَةِ مُدَّةً مُقَدَّرَةً بِعُمْرِ الْمُعْطِي، أَوْ بِعُمْرِهِ وَعُمْرِ عَقِبِهِ كَانَ شَرْطُهُ تَامًّا وَكَانَتْ عَطِيَّتُهُ عَلَى مَا شَرَطَ لَا تَتَجَاوَزُ ذَلِكَ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ مَالِكٌ بِقَوْلِهِ: إنَّ الْأَمْرَ عِنْدَنَا عَلَى ذَلِكَ يُرِيدُ أَنَّ الْحُكْمَ جَازَ عِنْدَهُمْ يُرِيدُ عُلَمَاءَ الْمَدِينَةِ بِأَنَّ الْعُمْرَى تَرْجِعُ إلَى الَّذِي أَعْمَرَهَا يُرِيدُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ مَنَافِعِهَا الْمَوْهُوبَةِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْعَطِيَّةَ إنَّمَا تَعَلَّقَتْ بِالْمَنَافِعِ خَاصَّةً لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ لَفْظِ الْعُمْرَى الَّذِي يَقْتَضِي التَّوْقِيتَ.

(فَصْلٌ) :

وَقَوْلُهُ إذَا لَمْ يَقُلْ هِيَ لَك وَلِعَقِبِك فَإِذَا قَالَ هِيَ لَك وَلِعَقِبِك فَإِنَّ جَوَابَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَتَفْسِيرَ مَالِكٍ غَيْرُ مُتَنَاوِلٍ لِهَذَا اللَّفْظِ فَيَجِبُ أَنْ يَنْظُرَ فِي حُكْمِهِ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ مَنْ قَالَ: دَارِي هَذِهِ لِفُلَانٍ وَلِعَقِبِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَهْلِكَهَا وَلَا يَقْطَعَ مَنْفَعَتَهَا عَنْ عَقِبِهِ وَلَهُ غَلَّتُهَا وَمَنَافِعُهَا دُونَ ضَمَانٍ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدٌ؛ لِأَنَّهَا دَارٌ، وَلَوْ كَانَتْ مَالًا، أَوْ شَيْئًا يُغَابُ عَلَيْهِ لَضَمِنَ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ دَارِي هَذِهِ لِفُلَانٍ وَلِعَقِبِهِ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ إضَافَتِهِ إلَيْهِ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ وَقَوْلُهُ لِفُلَانٍ، أَوْ لِفُلَانٍ وَعَقِبِهِ يَقْتَضِي أَيْضًا تَمْلِيكَ الرُّقْبَةِ لِتَضَمُّنِهِ التَّأْبِيدَ، وَلَوْ اقْتَرَنَ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنَافِعِ مِنْ قَوْلِهِ عُمْرَى، أَوْ سُكْنَى يُحْمَلُ عَلَى الْمَنَافِعِ، أَوْ وَقْتِ ذَلِكَ بِزَمَنٍ فَقَالَ هِيَ لِفُلَانٍ حَيَاتَهُ وَلِعَقِبِهِ مَا كَانَ مِنْهُ حَتَّى يُحْمَلَ عَلَى الْمَنَافِعِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الرُّقْبَةِ لَا يَتَوَقَّتُ.

(مَسْأَلَةٌ) :

وَأَمَّا التَّعْقِيبُ فَلَا يَمْنَعُ تَمْلِيكَ الرُّقْبَةِ بِمُجَرَّدِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي التَّشْرِيكَ فِي الْمَنَافِعِ بَيْنَ أَهْلِ الْعَطِيَّةِ لِيَصِلَ مِلْكُ الرُّقْبَةِ إلَى آخِرِهِمْ، وَلَوْ مَلَكَ أَوَّلُهُمْ الرُّقْبَةَ لَجَازَ أَنْ يُفَوِّتَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فَائِدَةُ مِلْكِهِ لَهَا فَلَا تَصِلُ إلَى آخِرِهِمْ وَلَكِنَّهَا كُلَّمَا صَارَتْ بِيَدِ إنْسَانٍ بَقِيَتْ عِنْدَهُ مُرَاعَاةً فَإِنْ جَاءَ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا بَعْدَهُ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ هُوَ الَّذِي مَلَكَ الرُّقْبَةَ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا بَعْدَهُ بِأَنْ تَكُونَ امْرَأَةً فَلَا

<<  <  ج: ص:  >  >>