للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[٢ - الاتجاه العقدي عند القرطبي]

وفي العقيدة يعلق القرطبي بما يبين مذهبه، ويفسر الأحاديث تبعًا لذلك.

فهو يجيز تأويل الصفات، وإن كان يرجح عدم الخوض فيها، والإيمان بها كما جاءت في كتاب اللَّه، وسنة رسوله صلى اللَّه تعالى عليه وسلم، دون إجرائها على الحقيقة والظاهر، ودون تأويلها.

ففي حديث أبي هريرة قول رسول اللَّه صلى اللَّه تعالى عليه وسلم: "لقد عجب اللَّه، أو ضحك اللَّه من فلان، وفلانة" (١).

قال عقبه: "قول: عجب اللَّه" أي عظَّم ذلك الصنع تعظيم ما يتعجب منه. و"ضحك اللَّه" أي رضي ذلك، كما يرضى من يضحك بما سره، واللَّه أعلم.

وهذا تأويل، وقدمه، ولم ينكر عليه مما يدل على أنه يرضاه، ولكنه يميل إلى التسليم، والإيمان بما في الكتاب والسنة كما جاء.

وهذا هو مذهب السلف، وهو معنى قولهم: "أَمِرُّوها -أي: الصفات- كما جاءت".

ففي حديث أنس الذي جاء فيه قول رسول اللَّه صلى اللَّه تعالى عليه وسلم: "فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع رجله فنقول: قط، قط" (٢).

قال القرطبي عقبه: مذهب السلف في المشكلات أن لا يتعرض


(١) في البخاري رقم (٤٨٨٩) وفي هذا الكتاب رقم (٢١٨٤).
(٢) في (خ) رقم (٤٨٥٠) وفي هذا الكتاب (٢١٦٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>