للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[في وداع رمضان]

إخوتاه:

إذا أكمل الصائمون صيام رمضان وقيامه فقد وفوا ما عليهم من العمل وبقى ما لهم من الأجر وهو المغفرة.

من وفّى ما عليه من العمل كاملاً وفّى له الأجر كاملاً، ومن سلم ما عليه موفرا تسلم ماله نقدًا لا مؤخرًا.

ما بعتكم مهجتي إلا بوصلكم ... ولا أسلمها إلا يدًا بيد

فإن وفيتهم بما قلتم وفيت أنا ... وإن أبيتم يكون الرهن تحت يدي

ومن نقص من العمل الذي عليه، نقص من الأجر بحسب نقصه فلا يلم إلا نفسه.

قال سلمان: الصلاة مكيال فمن وُفى وفيّ له ومن طفف فقد علمتم ما قيل في المطففين. فالصيام وسائر الأعمال على هذا المنوال من وفّاها فهو من خيار عباد الله الموفين، ومن طفف فيها فويل للمطففين، أما يستحيي من يستوفى مكيال شهواته ويطفف في مكيال صيامه وصلاته.

غدًا توفى النفوس ما كسبت ... ويحصد الزارعون ما زرعوا

إن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم وإن أساؤا فبئس ما صنعوا

كان السلف الصالح يجتهدون في إتمام العمل وإكمال، ثم يهتمون بعد ذلك بقبوله ويخافون من رده وهؤلاء الذين (يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة) .

كانوا لقبول العمل أشد اهتمامًا منهم بالعمل، وقد سمعوا قول الله عز وجل: (إِنما يتقبل الله من المتقين) .

عن فضالة بن عبيد قال: لأن أكون أعلم أن الله قد تقبل مني مثقال حبة من خردل أحب إليّ من الدنيا وما فيها لأن الله يقول: (إِنما يتقبل الله من المتقين) .

<<  <  ج: ص:  >  >>