للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن المباشرة محرمة في الاعتكاف مطلقا".

* ونقل الحافظ ابن حجر في "الفتح" عن محمد بن عمر بن لبابة المالكي جوزه في أي مكان، ولا عبرة بخلافه فإنه محجوج بالإجماع قبله؛ ولذا لم يأبه القرطبي -وهو مالكي مثله- بخلافه.

* اختلاف أهل العلم في المسجد المعتكف فيه على أقوال ستة:

الأول: أن الاعتكاف يصح في أي مسجد: ولو كان مهجورًا لا تقام فيه الجماعة-، هذا مذهب الإمام مالك والشافعي وداود (١) .

* واشترط مالك كون المسجد جامعًا إذا كانت الجمعة تتخلل فترة اعتكافه.

* واستحب الشافعي في هذه الحال أن يكون اعتكافه في مسجد جامع، ولو اعتكف في غيره لزمه الخروج إليها عنده، وهل يبطل اعتكافه؟ فيه قولان.

قال النووي في "المجموع" (٦/٥١٣) : "وبطلان اعتكافه هو المشهور من نصوص الشافعي" أ. هـ.

الثاني: أنه لا يصح إلا في مسجد جامع:

وهو قول الزهري والحكم وحمّاد، وأول قوليْ عطاء، ورواية عن مالك.

الثالث: أنه لا يصحّ إلا في مسجد جماعة: وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد وإسحاق وأبي ثور، وهو قول الحسن وعروة، ورواية عن الزهري.

واحتج له بحديث حذيفة مرفوعًا: "كل مسجد له إمام ومؤذن فالاعتكاف فيه يصلح" (٢) . وهذا القول هو أعدل الأقوال وأقومها لا سيما عند


(١) لكن يلزم عنده الخروج لكل صلاة إلى المسجد الذي تقام فيه الجماعة لقوله بوجوبها.
(٢) ضعيف: رواه سعيد بن منصور والدارقطني، وقال الدارقطني: الضحاك لم يسمع من حذيفة. وقال ابن حزم: جويبر هالك، والضحّاك ضعيف، ولم يدرك حذيفة وقال النووي في "المجموع" (٦/٤٨٣) : وجويبر ضعيف باتفاق أهل الحديث، فهذا الحديث مرسل ضعيف لا يحتج به.

<<  <  ج: ص:  >  >>